الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٩
ثم قيل فارجع[١] إلى المقولة التي تقال عليه و انظر في لوازمه الخاصة[٢] بتلك المقولة أولا، فإن لوازم المركبات تستنبط [١١٨ ا] من لوازم البسائط. فأما بعض المفسرين فيقول إن معناه إن كان الشيء كالخط قلت كم طول بلا عرض، و إن كان كيفا كاللون قلت كيف يخرق[٣] المشف بما هو مشف بالفعل. و كذلك ثم إن المترجم يقول: إن معنى هذا أنك تقول في لغة العرب طول ما[٤] بلا عرض، و في لغة اليونانيين لا يستعملون لفظة ما الدالة على الانتشار إلا في الجوهر.
و أما في الأشياء الأخرى فيستعملون بدل لفظة" ما" اسم المقولة العالية. فإذا أرادوا أن يقولوا[٥] سطح ما، قالوا كم سطح، أو لون ما قالوا كيف لون. و هؤلاء غير منازعين في هذا الباب لأنهم أرباب تلك اللغة. و إن كان لقائل أن يقول ما الحاجة في تحديد الخط بعد أن بان أنه طول بلا عرض، إلى أن يقال ما معناه طول ما بلا عرض حتى يحتاج أن يراجع الجنس؟. و مع ذلك فما الحاجة إلى ذكر اللوازم و استنباطها من البسائط للمركب إن كان الغرض ما يقوله ذلك القائل.؟
بل عسى أن يكون معنى[٦] كلام المعلم الأول هو أنه يجب أن تؤخذ الفصول كلها الداخلة في الجنس الأعلى إلى المحدود، و ترتب[٧] حتى يمكن أن تحذف خواص الأنواع القسيمة[٨] فيه، فيبقى حد جنس، ثم يركب ذلك الجنس مع جنس هو مقاسمه[٩] تحت جنس فوقهما، و يحذف غير[١٠] المشترك بينهما و يؤخذ ما يبقى حدا لما فوقه. و كذلك حتى[١١] ينتهي إلى أعلى الأجناس الذي ليس له بالحقيقة حد. و يكون معنى هذه اللوازم هي الفصول المقسمة لما فوق الذي يلزمه بالتقابل، أو بالفصول العالية التي للأجناس العالية، فإنه سيشير إلى هذا المعنى بعد، و يذكر أن للقسمة معونة في هذا الباب. و يمكن أن يكون عني باللوازم العوارض[١٢] الذاتية، و أشار بهذا[١٣] إلى أن الحد كيف يتوصل به إلى البرهان، و أن ذلك بأن يطلب لوازم أجزائه حتى الأجناس العالية. و يجب إذا أريد تركيب الحدود من الأنواع إلى الأجناس أن يؤخذ من المحمولات المقومة للشيء ما ليس بعضه مضمنا في بعض مقوما له، و إن كان ملازما. فإن وجد شيء يتضمن أشياء منها، حذف أو عزل إلى وقت الحاجة إليه. مثاله إذا أخذ الإنسان أو الفرس على أنه
[١] س و ارجع.
[٢] م، ب الخاصية.
[٣] س مخرق.
[٤] م ما ساقطة.
[٥] س يقال و هو أدق.
[٦] س من.
[٧] س و تترتب.
[٨] أي التي ينقسم إليها الجنس.
[٩] س يقاسمه.
[١٠] س ساقطة.
[١١] س ساقطة.
[١٢] س ساقطة.
[١٣] س بها.