الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٧
فإذا وجدنا فقد تمكنا من تحديد الجنس. فإنا إذا أسقطنا من حد النوع ما هو أخص المحمولات به، بقي[١] حد الجنس. مثاله: إذا أردنا أن نحد الثلاثية فلا نأخذ" الموجود[٢]" لأنه خارج عن جنسها- و هو العدد- بل نأخذ ما يلائم جنسها. فإن كنا نريد أن نحدها وحدها، أخذنا في الحد كل ما هو أولي من الذاتيات. و قد علمت أن الأولية لا توجب الخصوص: فإن الجنس و الفصل أولي للنوع[٣]: فنأخذ" العدد" لأن[٤] الثلاثية عدد، و نأخذ" الفرد" لأن الثلاثية فرد، و نأخذ" الأول"[٥]. و" الأول" له معنيان فنأخذه بالمعنيين جميعا: أحدهما أن يكون العدد غير مركب من عددين البتة، و الآخر أن يكون العدد لا يعده عدد[٦]. فخمسة" أول" من جهة أنه لا يعده عدد، و ليس" أولا" من جهة أنه لم يتركب من عددين: و ذلك لأنه مركب من ثلاثة و اثنين[٧]. و أما الثلاثة" فأول" من الجهتين جميعا[٨]. فالعدد محمول أول عليه[٩] و على غيره، و" الفرد" محمول أول عليه و على خمسة و سبعة. و" الأول" محمول عليه و على غيره و هو الاثنان. و لا يوجد محمول مقوم لماهيته" أول" يحمل عليه إلا هذه. فتكون جملتها مساوية للثلاثة من الوجهين جميعا: أعني في المعاكسة و في الماهية معا.
و يجب ألا يناقش في الأمثلة، و لا يقال لنا إن الفرد ليس نوعا من العدد بل هو من الأعراض اللازمة لأنواع العدد، الذاتية لها، فإن المناقشة في الأمثلة لا فائدة فيها.
[١] س قد بقي.
[٢] أي جنس الموجود الذي هو أعم الأجناس كلها.
[٣] م النوع بدون اللام.
[٤] م فإن.
[٥] الموضوع الذي يذكره أرسطو و يتكلم عن صفاته هو الثلاثdairT فاستعمال كلمة الثلاثية له خطأ. و صفات الثلاث هي أنه عدد و أنه فرد (مقابل زوج) و أنه أولemirP بالمعنيين اللذين ذكرهما.
[٦] أي لا ينقسم بعدد كما تنقسم العشرة بالاثنين.
[٧] أي أن الخمسة عدد" أول" بالمعنى الأول فقط، لا من جهة عدم التركيب.
[٨] لا يقال إن الثلاثة ليست أول لأنها مركبة من اثنين و واحد، فإنهم لا يعتبرون الواحد عددا.
[٩] أي على الثالوث الذي سماه الثلاثية.