الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٦
الفصل السادس[١] في الإشارة إلى أن[٢] اكتساب الحد هو بطريق التركيب
نقول إنما وقعنا إلى ما وقعنا إليه من التطويل بسبب ذكر العلل لأمر[٣] بيان مشاركة الحد و البرهان حتى نشير إلى أنه كيف يستخرج[٤] منه الحد. و قد حققنا أنه لا برهان على الحد بوجه. و لا القسمة تكسب[٥] الحد. فيجب الآن أن نبين كيف يمكن أن يكتسب الحد.
نقول إنا نعمد إلى الذوات و الأمور التي لا تنقسم[٦] من جملة المحدود- سواء كان المحدود جنسا أو كان المحدود نوعا- فنأخذ الأمور الذاتية المحمولة عليها، التي هي أعم منها و ليس تخرج من جنسها الأول[٧]، مثلا عن الجوهر أو الكم أو الكيف[٨] و سائر ذلك، أو الجنس الأقرب مثلا[٩] جنس يكون كالعدد للفرد. فنأخذ من جميع ذلك[١٠] ما هو داخل في ماهيتها و نجمعها جمعا حتى يحصل منها شيء مساو للمحدود في الانعكاس، و إن كان كل واحد أكبر منه في العموم، و مساو أيضا للمحدود في المعنى حتى لا يبقى شيء من المقومات ليست مضمنة فيه.
فإن أردنا أن نحد النوع و لا نتجاوز منه إلى تحديد الجنس، أخذنا كل محمول مقوم لماهيته ضروري مقول على الكل، و أولي معا. و إن أردنا أن نتجاوزه إلى تحديد الجنس، لم نقتصر على المحمولات الكلية الأولية، بل أخذنا جميع ذلك و أخذنا ما هو أولي له[١١] و ما ليس أوليا له.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س ساقطة.
[٣] س لا من.
[٤] س يلزم، م يلوح.
[٥] م تكتسب.
[٦] يريد بها الأفراد.
[٧] أي الصفات الكلية المحمولة على الشيء المعرف و على غيره، بشرط ألا تكون أعم من الجنس الأول للمعرف- و هو الجنس الأعلى- أو من جنسه الأقرب كما سيبينه فيما بعد. و الضمير في قوله المحمولة عليها، و قوله ليس تخرج عن جنسها عائد على الذوات.
[٨] م، ب و الكيف.
[٩] س+ للفرد.
[١٠] س هذا.
[١١] س به.