الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٩٧
و أما التي بالعرض فكزوال الدعامة لانهدام الحائط في إعطاء المبدإ الفاعلي، و كالحديدية[١] لعكس الشبح في إعطاء المبدإ العنصري، و مثل كون الزاوية الواقعة على الخط القائم من الخط الموازي للخط المقوم عليه قائمة، لكون الخط عمودا- في إعطاء المبدإ الصوري، و كالكلال للمشي قبل الطعام أو العثور على كنز: في إثبات المبدإ التمامي.
و اعلم أيضا أن كل واحد من هذه الأسباب قد يكون بالقوة و قد يكون بالفعل. و كون العلة بالفعل هو[٢] سبب لكون المعلول بالفعل[٣]، و أما[٤] إذا كان بالقوة فليس كونه بالقوة سببا لنفس كون المعلول بالقوة، بل ذلك[٥] للمعلول من نفسه.
و قد يكون السبب خاصا و قد يكون عاما، و قد يكون جزئيا بإزاء المعلول[٦] الجزئي، و قد يكون كليا.
و اعلم أن وجود الغاية و وجود الصورة يلزم من كل واحد منهما وجود المعلول لا محالة.
فالصورة مع المعلول في الزمان، و الغاية قد تكون بعده في الزمان. و كلاهما أقدم بالعلية. و أما المادة ففي كثير من الأمور الطبيعية يلزمها الصورة[٧] بالضرورة و يوجد بوجودها المعلول و الغاية لا محالة. و الضرورة لا تمنع الغاية: فإن كثيرا من الأمور الطبيعية يكون بالضرورة و الغاية[٨] معا، مثل أن المادة التي خلقت منها الأسنان الطواحين[٩] عريضة، إذا حصلت بتمام الاستعداد يلزمها الصورة ضرورة. و مع ذلك فإن خلقة عرضها لتمام و غاية، و هو طحن الطعام، كما أن خلقة حدة الأنياب لتمام و غاية، و هو قطع الطعام. و المثل الذي ضربه المعلم الأول لهذا أنه إذا سئل فقيل لم ينفذ ضوء السراج في المجاري التي هي أوسع، إن كان ينفذ؟ فيمكن أن يجاب من جانب الضرورة العنصرية فيقال للطف الأجزاء، و يمكن أن يجاب من جانب العلة التمامية فيقال لئلا نتعثر فيه و نزلق[١٠]. و كذلك إذا
[١] س و كالحديدة.
[٢] م ساقط.
[٣] م ساقط.
[٤] م، ب فأما.
[٥] م كل ذلك.
[٦] س جزئيا للمعلول.
[٧] م، ب الصور.
[٨] س و للغاية.
[٩] س الطواحن.
[١٠] س ساقطة. و الظاهر أن ابن سينا قد نقل هنا ترجمة حرفية للنص الأرسطي فاتت سقيمة غامضة. أما النص الأرسطي فهو" إن الضوء ينفذ في المصباح (لسببين) (ا) أن الشيء الذي يتألف من أجزاء صغيرة ينفذ بالضرورة من مسام أكبر منها- على افتراض أن الضوء ينتشر بالنفاذ- (ب) و لغاية ما و هي أننا لا نتعثر" (و ليست" لا يتغير" كما قرأها الدكتور عبد الرحمن بدوي في ترجمة أبي بشر متى بن يونس ص ٤٣٣- قارن ترجمة أكسفورد ٩٤ ب ٢٥- ٣٠). يشير بهذا الأخير إلى العلة الغائية من إضاءة المصباح.