الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٩٢
فإذا لم يعتد بالقسم[١] الشارح لاسم لا وجود لمعناه حدا- لأنه بالحقيقة ليس حدا لشيء حتى يثبت وجود الشيء- بقيت الحدود الحقيقية ثلاثة، فإن نتيجة البرهان هو من قبيل دلالة الاسم إلا أنه قد صار حدا. و لا بأس بأن تجعل حدود الأشياء البسيطة من قبيل دلالة الاسم و قد صارت حدودا، اللهم إلا أن يشترط في هذه أنها لا تكون أيضا إلا[٢] لأشياء مخصوصة دلالة الاسم و تركيب المعاني، و تجعل دلالة الاسم أعم من ذلك. و حتى للأشياء التي تركيبها بالعرض كالأبيض و الأنف الأفطس و نحو ذلك. و كيف كان[٣] فإنه يكون قسما أو نوعا تحت ذلك، فلا تكون بالحقيقة القسمة الأولى إليها.
فقد عرفت أن من الحدود ما من شأنه أن يدخل في البرهان و يناسبه.
و إذا كان وجود الأكبر لشيء أعرف[٤] من وجود الأكبر للأصغر، فيجعل ذلك الشيء حدا أوسط و يكون القياس من الشكل الأول. و إذا كان الأكبر عارضا ذاتيا يظهر لحد الأصغر أكثر من ظهوره للأصغر فتوسط حد الحد الأصغر على سبيل الشكل الأول. و إن كان سلب حد الحد الأكبر عن الأصغر أظهر من سلب الأكبر، و حفظنا الحد محمولا، بينا ذلك بالشكل الثاني لا غير، إلا أن نحرف الصورة. و إذا كان سلب حد الأكبر عن حد الحد الأصغر أظهر من سلبه عن الحد الأصغر، بينا ذلك بالشكل الأول لا غير، إلا أن نحرف الصورة.
و بهذا نستبين أن للشكل[٥] الثاني في الاستعمال غناء[٦] و للأول غناء[٧]، و أنه ليس و إن كان الأول أولى و أفضل فلا غناء خاص للثاني[٨].
و إن شئت أن أبوح لك بالصدق، فسواء عندي طلب الشيء للشيء و طلبه لحده التام، و كذلك طلب الشيء للشيء و طلب حده التام له. و كان من يأخذ أن كذا موجود لحد الشيء و يريد أن يبين أنه موجود للشيء فهو مصادر على المطلوب الأول. و كذلك الوجه الآخر: فليس
[١] س القسم الأول الشارح.
[٢] س ساقطة.
[٣] س و كيفما كان.
[٤] س أكبر. و أعرف خبر كان.
[٥] م الشكل.
[٦] عناء بالعين. ب عنا.
[٧] عناء بالعين. ب عنا.
[٨] م، ب الثاني. و معنى العبارة أن الشكل الأول و إن كان أولى و أفضل من الشكل الثاني، إلا أن هذا ليس معناه أن الشكل الثاني لا غناء له.