الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٨١
و الثاني أنه إن استقرئ منها قول على أنه حد فإن ذلك القول إما أن يؤخذ على أنه حد لكل واحد من الأشخاص فينقل إلى[١] أنه حد للكلي، كما إذا وجد حكم في[٢] الجزئيات نقل إلى الكلي، أو على أنه حد لنوع الأشخاص. و لا يمكن أن يكون حدا لكل واحد من الجزئيات، فإنه يعرض من ذلك محالان: أحدهما أنه لو كان لكل واحد منها حد يخصه لكان لا يشاركه فيه الآخر، و كان لا يمكن أن ينقل إلى النوع كله، أو تنقل[٣] إليه حدود كثيرة متخالفة.
و الثاني أن الحد الخاص بكل[٤] واحد، لو كان، لما كان من الأمور الذاتية التي تشترك فيها[٥]، بل بالعوارض التي عسى أن تخص جملة منها شخصا واحدا كما علم في" إيساغوجي". و العوارض غير داخلة فيما هو الشيء[٦]. فقد بطل إذن قسم واحد من هذا الاستقراء. و بقي أنه إنما يستقرئ على أنه حد لنوع الأشخاص. و ليس شيء من الأشخاص يدل بوجود[٧] معنى فيه على أنه حد لنوعه إلا أن يعرف نوعه أولا و يعرف الحد له: فيكون الاستقراء باطلا. و ذلك لأنه لا يمكن أن يقال: لما كان هذا حد نوع هذا الشخص، و حد نوع هذا الشخص[٨] فهو حد نوع كل هذه الأشخاص، لأن هذا قد عرف إذ عرف أنه حد حد لنوع الشخص الأول[٩].
قيل: فإذ ليس[١٠] طريق اكتساب الحد بالبرهان و لا بالقسمة[١١] و لا بالاستقراء من الجزئيات، فكيف ليت شعري نعمل، فإنه لا سبيل إلى أن يعرف بالحس و يشار إليه بالإصبع؟
ثم معنى ما هو الشيء- و هو الحد الحقيقي- لا يجوز أن يكون إلا لموجود الذات، و المعدوم الذات قد يكون له قول دال على معنى الاسم. و أما حد فلا، إلا باشتراك الاسم[١٢].
و من ظن أن الحد يبين[١٣] بقياس فإما أن يعني به القول الذي بحسب الاسم من حيث هو كذلك، أو يعني الحد الحقيقي. فإذا عني شرح الاسم فذلك محال: فإنه ليس يحتاج أن يبين
[١] س ساقطة.
[٢] س من.
[٣] أي و إلا نقل.
[٤] س لكل.
[٥] س فيه.
[٦] أي غير داخلة في ماهية الشيء أو حده.
[٧] س الوجود.
[٨] س+ الثالث.
[٩] س إذا عرف أنه حد نوع الشخص الأول.
[١٠] أي و حيث إنه ليس.
[١١] س هو استعمال البرهان و لا القسمة.
[١٢] أي تصبح كلمة حد مقولة بالاشتراك اللفظي على شيئين مختلفين: الحد الحقيقي الذي يدل على الماهية، و الحد اللفظي الذي يشرح معنى اسم من الأسماء.
[١٣] س يقتني بالقياس.