الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٣
مبدأ للحياة بذاتها. و أن الغضب غليان دم القلب. و أيضا شهوة حركة إلى الانتقام، و ما أشبه ذلك. فإذا جعل واحد من هذين الحدين حدا أوسط و الآخر حدا أكبر، كان تأليفا ما قياسيا.
إلا أنه يعرض منه شيئان: أحدهما أن المكتسب بالحقيقة لا يكون حدا تاما، بل حدا ناقصا و جزء حد تام. و الثاني أن هذا الأوسط لا يخلو من أن يكون حمله على الأصغر حملا اشترط فيه أنه حده، و الأكبر كذلك في حمله عليه، أو يكون الحمل في أحدهما حملا فقط، و لم يقل إنه حد لما حمل عليه.
فإن قيل مثلا إن ا حد لب، ب حد لج ف أحد لج لأن حد الحد حد، فقد خرج عن صواب التعريف من وجوه. و ذلك لأن كون ب حدا لج موضوع وضعا و مقتضب اقتضابا من غير قياس.
و كان الشرط في التحديد بعد انكشاف[١] الجنس عند هذا المنازع ألا يكون إلا بقياس. و أما ألا يكون ب[٢] فقد صح أولا أنه حد لج بقياس آخر. و أما أن يكون التحديد ليس طريقه الإنتاج بقياس، لكن لا يجوز أن يكون استبانة ذلك معولا فيها على قياس، و إلا لاحتيج إلى حد ثالث يكون[٣] متوسطا، و كان لا يزال يكون بين كل حدين حد، فيكون للشيء حدود بغير نهاية، إذ لا يجوز أن يكون الحد بين ب، ج هو ا، فإن هذا دور. و قد بان أن ذلك ينتهي[٤] إلى أوساط لا أوساط لها، فتكون حدودا[٥] غير مكتسبة، و هذا خلاف ما يذهبون إليه.
فقد بان أن أخذ[٦] الأوسط حدا للأصغر، و أخذ الأكبر حدا للأوسط، يكون قد اقتضب اقتضابا فقط. و أيضا فإن الطلب واحد: أنه هل هذا الشيء حد الشيء أو حد[٧] لحده؟ و لا يتبين أنه حد لحده أو يكون بينا أنه حد للشيء. فهذا أيضا نحو آخر قد خرج فيه عن صواب التعريف، إذ[٨] وضع أن ا حد لحد ج[٩]، و المشكوك فيه أنه هل ا حد لج[١٠]. هذا إذا كان وضع أن ا حد لب، ب حد لج. و أما إذا لم يوضع ب حدا[١١] لج، فلا يدرى هل حده حد لج أم لا. لكن يقال إن حده محمول على ج، كما أن حد الفصل و الجنس و الخاصة محمول على النوع و ليس حدا للنوع.
و لا يفيد هذا القياس الحد إذا[١٢] لم يوضع أن ا حد لب: فإنه ليس إذا علم أن ا موجود لحد ب، يجب أن يكون هو حد ب: فليس كل لازم و محمول ذاتي حدا.
[١] م، ب انكساف بالسين.
[٢] ب ساقطة في س.
[٣] س يكون حدا متوسطا.
[٤] م ينهى.
[٥] ب حدود.
[٦] م حد: س أحد بدون نقط.
[٧] م حده.
[٨] س إن.
[٩] م ا حد لج.
[١٠] س حد ج.
[١١] م، ب حد.
[١٢] س إن.