الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٢
و ليس هو ذات الضحاك أو ذات الناطق. و كلا الوجهين داخل في قولنا كل ضحاك و كل ناطق.
تم هذا الحد ليس حدا للضحاك من جهة ما هو ضحاك و ذات ضحاك، و لا الناطق من جهة ما هو ناطق و ذات ناطق، بل لشيء ما[١] مما يعرض لذاته ضحاك[٢] و يتقوم بأن يحمل عليه الناطق- و هو الإنسان.
فإذن ليس يصح أن يقال: ما هو ضحاك أو ناطق فيحمل عليه هذا المعنى على أنه حد.
و أما الوجه الثاني- و هو أن يعني أن كل ما هو موضوع للضحاك وضعا حقيقيا، أو[٣] للناطق- فهذا حده، و يعني بذلك الإنسان و يشير إليه في الذهن. فإن كان هذا بينا لم[٤] يحتج إلى بيان بالكبرى، بل الكبرى بالحقيقة تبين إذا كان ذلك بينا. و إن لم نشر إليه، بل أشرنا إلى كل واحد واحد، كذبنا. و إن لم نفعل شيئا من ذلك، لم تكن الكبرى مسلمة.
فقد بان أن[٥] الحد الأوسط في القياس المنتج للحد لا يكون خاصة و لا فصلا و لا رسما، بل إن كان و لا بد، فيجب أن يكون حدا آخر. أما أن الحد الحقيقي للشيء الواحد لا يكون إلا واحدا فذلك يظهر إذا عرفنا ما الحد الحقيقي، و عرفنا أنه مساو لذات الشيء من وجهين: أحدهما من جهة الحمل و الانعكاس، و الثاني من جهة استيفاء كل معنى ذاتي داخل في ماهيته حتى يساويه و يكون صورة معقولة مساوية لصورته الموجودة. و معلوم أن مثل هذا الحد لا يكون للذات الواحدة إلا واحدا. و لو كان له حد ثان يشتمل على صفات ذاتية خارجة عن اشتمال الحد الأول، لما كان الأول حدا[٦] مساويا لمعنى ذات الشيء، و لا حدا حقيقيا بالجملة.
لكنهم كثيرا[٧] ما لم يستقصوا هذا الشرط و اقتصروا على جنس و فصول مميزة، حتى إذا حصل التمييز وقفوا، و إن كانت[٨] هناك معان ذاتية أخرى يحتاج إليها حتى يتم الحد الحقيقي.
فمثل هذا الحد قد يجوز أن يكون للشيء منه اثنان: مثلا أن يحد الإنسان تارة بأنه حيوان ذو رجلين مشاء، و أخرى بأن الإنسان حيوان ناطق مائت. و أن النفس عدد محرك بذاتها[٩]، و أيضا
[١] س ساقطة.
[٢] س ضحك.
[٣] س و للناطق.
[٤] س و لم.
[٥] م بأن.
[٦] س ساقطة.
[٧] م، ب ما إذا لم إلخ.
[٨] م كان.
[٩] س لذاته. و العبارة واردة في أرسطو.