الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧١
و أما على سبيل الوجه الثاني- و ذلك أن نعني أن كل ب من حيث هو ب هو كذا، و كذا يدل على ماهية- فإن هذا القول مانع أن ينتج[١] الاقتران و يغير الوسط و يجعله آخر. و لو كان هذا القول منتجا لوجب أن يكون ما هو حد ب من حيث هو ب هو حد ج، و هو غيره في الحد و غير حده. هذا محال: فإن الخاصة و الفصل و إن كانا يقالان على النوع و يحمل على النوع حدهما، فإنما يحمل لا من طريق أنه حد للنوع، أو حدهما واحد: فحدهما حد النوع- و لكن من طريق أنه موجود للنوع. و فرق بين أن يكون هذا الشيء موجودا للشيء و بين أن يكون حدا له، أو يكون حدهما واحدا. بل حد طبيعة النوع و حد طبيعة فصله و حد طبيعة خاصته[٢] مفترق. فحد فصله جزء من حده. و حد خاصته[٣] مأخوذ فيه حده بالقوة أو بالفعل.
فإذن ليس يمكن أن يكون الحد الأوسط[٤] خاصة أو فصلا من هذا الوجه، و لا رسما أيضا.
و أقول من رأس كالمعيد[٥] إن مثل هذا الوسط إما ألا يفيد الحد، و إما أن تكون الكبرى كاذبة: لأنك لا تخلو إما أن تقول مثلا" كل ضحاك أو ناطق فهو حيوان ناطق مائت[٦]" و تسكت، فحينئذ ينتج أن كل إنسان حيوان ناطق مائت، من غير زيادة بيان أن هذا حده. و حينئذ يكون حمل[٧] الحد على موضوع النتيجة ليس أخفى من حمله على الحد الأوسط، بل ربما كان ذلك أوضح: فإنا إنما نعلم أن الضحاك حيوان ناطق مائت، لأنا نعلم أنه إنسان.
و قد بان لك من حال الفصل أن حمل حد النوع عليه يجب أن يكون أخفى من حمله على النوع إن كنت تذكر أصولا سلفت. و إما أن تقول كل ضحاك أو ناطق فهو محدود بأنه حيوان ناطق مائت، و أن هذه الجملة ماهيته، فتكون هذه المقدمة كاذبة: لأن معنى قولك" كل ضحاك" أو" كل ناطق" يفهم على وجهين متضمنين فيه: أحدهما أن كل ضحاك من جهة ما هو ضحاك، أو كل ناطق من جهة ما هو ناطق. و الآخر، كل شيء يوضع للضحاك[٨] و كل شيء يوضع للناطق
[١] ب لا يمنع.
[٢] م خاصيته.
[٣] م خاصيته.
[٤] س الوسط.
[٥] س فأقول إلخ. م و أقول من رأس. و يظهر أنه يقصد بقوله" و أقول من رأس كالمعيد" أقول من الأول مرة أخرى كأنني أعيد ما سبق.
[٦] س ميت.
[٧] م حمله.
[٨] أي يكون موضوعا في قضية محمولها الضحاك، و كذلك الحال في قوله يوضع للناطق.