الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦١
المقالة الرابعة من الفن الخامس[١]
الفصل الأول[٢] المطالب و المعلومات بالطلب متساوية[٣].
فإن الشيء إنما يطلب ليعلم. فإذا علم بطل الطلب و المطالب[٤]. و إن كان للمكثر أن يكثرها بالأي و الكم و الكيف و غير ذلك، فإنها بحسب ما يبحث عنه في هذا الموضع أربعة[٥]: اثنان داخلان في الهل- أحدهما هل يوجد الشيء أي على الإطلاق- و الثاني هل يوجد الشيء شيئا؟ مثل أنه هل يوجد الجسم مركبا من[٦] أجزاء غير متجزئة؟. و كل واحد من مطلبي الهل يتبعه مطلب اللم، (١١٣ ا) و يتصل بذلك مطلب الما[٧]. و أما مطلب الأي فمن التوابع لمطلب الما.
و مطلب اللم إما أن يطلب علة الحكم بوجود موضوع أو عدمه على الإطلاق، أو علة الحكم بوجوده أو لا وجوده بحال. و كل ذلك إما أن يتعدى فيه طلب علة الحكم إلى طلب علة الوجود أو لا يتعدى. و الأحرى أن يكون القياس المبين للهل المطلق شرطيا استثنائيا، و علته في الشرط.
أما سائر ذلك فالأحرى أن تكون العلة فيه حدا أوسط.
و أما مطلب ما فإنه يتبع المطلب البسيط من مطلبي الهل تبعا ظاهرا. فإنه إذا علم أن الشيء موجود، طلب ما ذلك الشيء الموجود. فقد علم أن مطلب ما الذي بحسب الذات فهو بعد طلب
[١] س+ من الجملة الأولى من المنطق في البرهان و هي عشرة فصول (س) الفصل الأول.
[٢] م، ب ساقطة.
[٣] المراد أنواع المطالب إنما هي بعدد أنواع الأشياء التي نعلمها.
[٤] س ساقطة.
[٥] في الجملة تقديم و تأخير. يريد أن المطالب بحسب موضوع بحثنا هنا أربعة، و إن كان لمن يريد أن يزيد مطالب أخرى أكثر من ذلك أن يزيدها.
[٦] س مركبا ساقطة.
[٧] أي السؤال عن المائية أو الماهية. و قوله يتصل بذلك أي يتصل بمطلب هل الذي يسأل فيه عن وجود الشيء مطلقا.