الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٩
الظن، يقتضي اعتقادا ثانيا بالفعل أو بالقوة القريبة أو البعيدة: و هو أن الشيء جائز التحول عما هو عليه. و محال أن يجتمع في الشيء الواحد للإنسان الواحد في وقت واحد، امتناع تحوله عما هو عليه و جواز تحوله معا، أو يجتمع فيه رأي أن يجوز زواله و رأي ألا يجوز زواله.
و أما الظن الصادق و الكاذب فكيف يجتمعان في إنسان واحد؟ فإن الظن الذي يظنه و هو كاذب، و الظن المقابل الذي له و هو[١] فيه صادق- إن تساويا لم يكن ظن بل شك في الأمرين.
و إن مالت النفس إلى الصادق بقي الكاذب غير مظنون، أو إلى الكاذب بقي الصادق غير مظنون. و الشيء الواحد بعينه، الثابت، قد يظن ممكنا[٢] مرة، و يرى[٣] غير ممكن أخرى.
فإذا تناول الرأي كونه غير ممكن تناولا تاما، فهو علم. و إذا وقع عليه الرأي من الجهة الثانية فهو ظن. فيكون في الشيء الواحد من جهتين ظن و علم لإنسانين[٤]: مثلا هذا يظن أن القطر غير مشارك[٥] للضلع و يصدق، و ذلك يرى أن القطر مشارك له فيكذب. و الظنان مختلفان[٦] لكنهما واحد في الموضوع.
و أما الكلام في الذهن و الصناعة و الفهم و الحكمة و الذكاء و الحدس فيكاد يكون أكثره أولى بعلوم أخرى من الطبيعيات و الخلقيات. إلا أنا نحدها هاهنا حدا.
فالذهن قوة للنفس المهيأة المستعدة لاكتساب الحدود و الآراء. و الفهم[٧] جودة تهيؤ لهذه القوة نحو تصور ما يرد عليها من غيرها. و الحدس[٨] جودة حركة لهذه القوة إلى اقتناص الحد الأوسط من تلقاء نفسها: مثل أن يرى الإنسان القمر و أنه إنما يضيء من جانبه الذي يلي الشمس على أشكاله، فيقتنص ذهنه بحدسه حدا أوسط و هو أن سبب ضوئه من الشمس. و الذكاء جودة حدس من هذه القوة يقع في زمان قصير غير ممهل[٩]. و الفكرة حركة ذهن الإنسان نحو المبادئ للمطالب ليرجع منها إلى المطالب[١٠]. و الصناعة[١١] ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية
[١] س هو بدون الواو.
[٢] س مرة ممكنا.
[٣] س ساقطة.
[٤] س و لإنسانين.
[٥] أي مشارك في الطول. و المراد بالقطر و الضلع قطر الشكل الرباعي و ضلعه.
[٦] س فيكون الظنان مختلفين.
[٧] مترجمة في التحليلات الثانية بكلمةnoitiutnI .
[٨] مترجمة بكلمةtiWkciuQ . راجع الفصل ٣٤ من المرجع نفسه.
[٩] س مهمل.
[١٠] م الطالب.
[١١] مترجمة بكلمةtr A .