الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٣
بالفعل مقدمات كبرى و لا صغرى إلا و قد أخذت مخصصة لموضوع[١] ذلك العلم و لعوارضه[٢] الذاتية على ما بينا جميع ذلك فيما سلف. فإذن لا يكون في العلوم المختلفة اشتراك بالفعل بل بالقوة.
و النتائج المطلوبة في العلوم و إن كانت تزيد على[٣] المقدمات على النحو المعلوم في تركيب القياس، فليست زيادة مفرطة خارجة عن نسب محفوظة. و ليس عن تلك المقدمات إلا تلك النتائج بأعيانها.
و ليست تصلح لغير ذلك القدر من الكثرة. و إذا أدخل[٤] حد من جانب أو في الوسط لم يزدد أي نتيجة اتفقت، بل ما يناسب ذلك. فإذا كانت نسبة المقدمات مع النتائج هذه النسبة، فكيف تكون اللواتي هي المبادئ منها صالحة لأن ينتج منها لا هذه، بل نتائج خارجة من هذه؟[٥] فإن جميع المقدمات التي في علم ما لا ينتج منها إلا المناسبة لتلك المقدمات. فبعضها التي هي المبادئ أبعد من أن ينتج منها مسائل علوم أخرى غير مناسبة لذلك العلم. و كيف و النتائج المطلوبة في العلوم غير متناهية بالقوة، و الحدود التي للمبادئ متناهية: فإن المبادئ و الأصول الموضوعة لكل صناعة متناهية. و أما النسب الممكن اعتبارها بينها و بين عوارضها، و إن كانت في ذواتها محصورة، فقد لا تتناهى بالقوة من جهة أن بعض المحمولات تكون ضرورية متقررة في الشيء دائمة، و بعضها ممكنة تحصل باعتبارات بينها. مثال ذلك أن المثلث المتساوي الساقين من حاله أن زاويتيه متساويتان- أمر موجود[٦] في نفسه بالضرورة. و أما أنه أمر نسبته إلى مثلث آخر يقع مثلا في دائرة كذا، و في مخمس كذا نسبة[٧] كذا، و ما يجري مجراه، فأمور ليست محصلة الوجود فيه، و إلا لكانت[٨] فيه أمور غير متناهية بالفعل. بل هي أمور تحدث له من جهة مناسبات ممكنة يفرضها العقل فيها.
[١] م، ب بموضوع، و لكن المقصود لموضوع ذلك العلم- و المراد بالعلم ما بعد الطبيعة، و بموضوعه الوجود المطلق فإن العلوم الأخرى يبحث كل منها في الوجود من حيثية خاصة و هذا هو التخصيص المشار إليه.
[٢] م، ب و بعوارضه. و لكن المراد و لعوارضه- أي المخصصة لعوارضه.
[٣] س في.
[٤] س دخل. و المراد بقوله أدخل حد من جانب أو في الوسط: أدخل طرف جديد (موضوع أو محمول) في القضية، أو أدخل حد أوسط.
[٥] أي فكيف تكون المبادئ صالحة لأن ينتج منها نتائجها و نتائج أخرى خارجة عنها.
[٦] س أمرا موجودا.
[٧] خبر نسبته السابقة في الجملة.
[٨] س كانت.