الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٧
الفصل الثامن[١] في معاودة ذكر اختلاف العلوم و اتفاقها[٢] في المبادئ و الموضوعات
المباحث إنما تكون من علم واحد إذا اشتركت في الموضوع الأول و كان البحث فيها إنما هو عن العوارض الذاتية التي تعرض له أو لأجزائه أو لأنواعه، و اشتركت في المبادئ الأولى التي منها يتبرهن أن تلك العوارض الذاتية موجودة للموضوع الأول أو لأجزائه أو لأنواعه. فإذا اختلفت في الموضوع الأول و في[٣] المبادئ الأولى[٤] للبراهين اختلافا ما نشير إليه- و نعني بالمبادئ الأولى لا المقدمات فقط، بل الحدود و غير ذلك- فليست من علم واحد. فإذا أردت الامتحان[٥] فارفع كل شيء إلى مبادئه الأولى و جنسه الأول- أي موضوعه- فتجد المختلفات من العلوم مختلفة فيهما مثل مسائل المناظر و مسائل الهندسة. أما في الجنس- أي الموضوع- فتجدهما مختلفين فيه لا محالة. و أما في المبادئ فتجدهما و إن اشتركا فيها بوجه ما، فإنهما يختلفان[٦] من وجه آخر. فإنك تجد المبادئ، و هي للهندسة أولا و للمناظر ثانيا. و هذا أمر قد فرغنا منه[٧].
و ليس اختلاف البراهين يوجب[٨] اختلافا في هذا الباب، فقد يكون على شيء واحد برهانان مختلفان[٩] لا من حدين أوسطين يحمل أحدهما على الآخر فقط، مثل قولنا كل إنسان حيوان، و كل حيوان مغتذ، و قولنا كل إنسان نام، و كل نام مغتذ، بل و من حدين أوسطين لا يحمل أحدهما على الآخر مثل قولنا كل قابل للذة متحرك، و كل متحرك متغير، مع قولنا كل قابل للذة ساكن و كل ساكن متغير. فالأول أحد حديه الأوسطين تحت الآخر: فإن الحيوان تحت النامي. و أما الثاني فهما مختلفان ليس أحدهما تحت الآخر. و كذلك قولنا كل إنسان ضاحك، و كل ضاحك متعجب. و أيضا كل إنسان مستحي، و كل مستحي متعجب: فإن هذين و إن كانا من جملة
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س اتفاق العلوم و اختلافها.
[٣] س و اختلفت في.
[٤] س الأول.
[٥] أي التحقق مما قال.
[٦] س+ فيها.
[٧] س من صحته.
[٨] م يوجد.
[٩] أو براهين كثيرة كما هو وارد في الفصل ٢٩ من التحليلات الثانية الكتاب الأول.