الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٦
فقط. و الثاني أن يكون أحد[١] العلمين أخذ الشيء المنظور فيه مجردا بصورته عن المادة، و الثاني لم يفعل ذلك، فيكون المجرد أشد استقصاء من العلم الذي يأخذ ذلك الشيء مقترنا[٢] بمادة.
و لذلك [١١١ ب] فإن علم العدد أشد استقصاء من علم الموسيقى. و كذلك حال علم الهندسة من علم المناظر و علم الهيئة.
و الثالث أن[٣] العلم الذي موضوعه الأول معنى بسيط- بشرط أنه مسلوب عنه سائر الزوائد- أشد استقصاء من العلم الذي موضوعه الأول ذلك المعنى و موجب له زيادة. مثاله أن الوحدة و النقطة يوضعان لعلميهما[٤] بمعنى بسيط، و هو أن ذات كل واحد[٥] منهما غير منقسم، ثم يقترن بذلك في الوحدة ألا يكون لها وضع، و بالنقطة أن يكون لها وضع، فتكون الوحدة أبسط ذاتا من النقطة لأنها ليس لها، مع ذلك المعنى البسيط، زيادة وضع، و للنقطة ذلك المعنى و زيادة وضع[٦]. ثم الوحدة موضوعة أولى للعدد، و النقطة موضوعة أولى للهندسة.
فالحساب أشد استقصاء لذلك من الهندسة.
فقد قربنا في هذه الأشياء من محاذاة التعليم الأول و محاكاته فيها، و كان ذلك غرضنا دون الاستقصاء، فكان هذا النمط[٧] من النظر غير مناسب لتصورنا و لا عالق بأفهامنا و لا حسن الانقياد لنا إذا أردنا إتقانه.
[١] س ساقطة.
[٢] س مقرونا.
[٣] س ساقطة.
[٤] ب بعلميهما. م تعليمها.
[٥] قوله" ذات كل واحد" معناه الذات (الجوهر) الذي يبحث فيه كل واحد من العلمين.
[٦] م موضع- و قوله" و للنقطة ذلك المعنى و زيادة وضع" ساقط في س. و المراد بالوحدة الوحدة العددية، و بالنقطة النقطة الهندسية، و كل منهما موضوع أول بسيط لعلمه، إلا أن النقطة تمتاز عن الوحدة بأنها مع بساطتها لها وضع في المكان.
[٧] ساقطة.