الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤١
و لا محالة أن بحث اللم في أمثال هذا ينتهي إلى أمر لا يتجاوز عنه، يكون هذا الأمر الأعم الأعلى الذي يلزمه الحكم لنفسه و لغيره بسببه، و هو العلة المطلوبة.
و كذلك إذا سئلنا عن الجزئيات: أن هذا[١] المثلث لم زواياه الخارجة مساوية لأربع قوائم، و أجبنا بشيء جزئي فقلنا لأنه من ذهب، أو لأنه مخطوط في ثوب، أو لأنه هذا المثلث، لم يكن شيء من هذا جوابا عن العلة الذاتية التي تطلب[٢]، إلا أن نقول لأنه شكل يحيط به ثلاثة[٣] خطوط مستقيمة كل واحد منها إذا خرج ارتسم حوله مساويتان لقائمتين فيكون جميعها[٤] ست زوايا[٥] قوائم: اثنتان منها داخلتان، فيبقى الخارج[٦] أربعا. فنحن إذن في إعطاء العلة نضطر إلى البرهان على الكلي. و كذلك[٧] ليس يمكننا أن نبرهن على هذا الحكم في المتساوي الساقين برهانا كليا إلا أن نقول إنه مثلث حال أضلاعه أن تخرج كذا و كذا.
و أيضا فإن الجزئيات غير متناهية و لا محدودة، و الكلي بسيط محدود. و الغير المتناهى من جهة ما هو غير متناه، غير معلوم. و إنما يعلم المتناهى المحدود. فإذن العلم الذاتي إنما هو للكلي، و هو أكبر[٨] في معنى المعلومية، فأولى بأن يكون المقصود بالبرهان. و إذا كان هو[٩] أولى بالبراهين، فالبراهين[١٠] أيضا أولى به، لأن الأولى من باب المضاف. و إذا كان هذا أولى به منه بغيره، فذلك أيضا أولى من ذلك الغير به منه[١١] و أيضا فإن الشيء الذي إذا علم هو علم غيره من غير انعكاس، فهو أولى بأن [١١١ ا] يفيد العلم من ذلك الغير. و الكلي إذا برهن عليه و علم، كان ذلك علما به و بالجزئي أيضا تحته[١٢] بالقوة القريبة من الفعل. و إذا علم الجزئي فليس يجب أن يكون ذلك علما بالكلي- لا بالفعل و لا بالقوة القريبة من الفعل. فالعلم بالكلي إذن آثر.
و أيضا فإن البرهان الكلي. يكون الحد الأوسط فيه أقرب إلى المبدإ، فهو أشد استقصاء في كل شيء و أكبر في المعنى الذي له المبدأ مما هو أبعد منه من المبدإ. فالبرهان الكلي أشد استقصاء من الجزئي.
[١] يقصد مثلثا معينا.
[٢] م بطلت.
[٣] م، ب ثلاث.
[٤] س جميعه.
[٥] س ساقطة.
[٦] س الخارجة.
[٧] م، ب و لذلك.
[٨] س أكثر.
[٩] س هذا: و المراد بهو هنا الكلي.
[١٠] م ساقطة.
[١١] س ساقطة.
[١٢] س تحته أيضا.