الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٩
و أيضا[١] فإن البيان الكلي شديد التعرض للغلط بسبب أن مستعمليه يكونون كالمبرهنين على غير المطلوبات. مثلا إذا برهن مبرهن على أن الكميات المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة، فلا يكون قد برهن بالذات على خط أو سطح، بل على ما ليس شيئا منها. و إن كان البرهان الكلي من وجه ما[٢] على ما هو أكثر، فإنه من وجه آخر على ما هو أقل في الوجود، لأن الذي هو في الوجود هو خط أو سطح أو زمان. على أنه كثيرا ما[٣] يتفق أن يقع بالجزئي ظن يخالف الحق الكلي- على ما قيل في" أنولوطيقا". و لو كان البرهان يقصد به أن يكون على الجزئي و على الموجود الحاصل، لاستحال وقوع علم و ظن معا. فإذن البرهان على الكلي[٤] أخس و أوضع[٥] ثم قيل في التعليم الأول: ليس العلم بالجزئي أكثر من العلم بالكلي، بل أقل: فإنه إذا كان المثلث المتساوي[٦] الساقين زواياه كذا و كذا ليس لأنه متساوي الساقين، بل لأنه مثلث، فالذي يعلم ذلك في متساوي الساقين لا من جهة ما هو متساوي الساقين، بل من جهة ما هو مثلث، فعلمه أكثر، إذ يعلم ذلك بالقوة القريبة من الفعل في غير متساوي الساقين من المثلثات، كما يعلمه في متساوي الساقين. و إذا علمه للمثلث فقد علمه لما هو له بالذات، و إذا علمه لمتساوي الساقين فقد علمه لا لما هو له[٧] بالذات. فالكلي[٨] إذن أفضل و أيضا فإن اللفظ الدال على طبيعة الكلي ليس اسما مشتركا بل اسما متواطئا. و ليست طبيعته في الجزئيات كطبيعة الأعراض، بل طبيعة ملاءمة للجوهر داخلة في الحد و ليس وجوده أقل من وجود الآحاد الجزئية، و إن كان هو واحدا لتشابهه، و تلك لا نهاية[٩] لها. و ذلك لأن وجود الثابت[١٠] الباقي أكثر و آكد من وجود الفاسد. و البرهان على الجزئي الفاسد[١١] من جهة ما هو
[١] س أيضا.
[٢] س ما ساقطة.
[٣] س ساقطة.
[٤] م، ب الكل.
[٥] في هذه الجملة شيء من الاضطراب و الخلط بين فضائل البرهان الكلي و اعتراض من يفضل الجزئي عليه. و هي واردة في أرسطو (التحليلات الثانية ٨٥ ب، ١- ٥) هكذا" و حيث إن هذا برهان كلي، و هو أقل اتصالا بالواقع من الجزئي و ربما أوقعنا في ظن كاذب، فإنه يلزم أن البرهان الكلي أخس من البرهان الجزئي.
[٦] م المساوي.
[٧] س ساقطة. و المراد أن الذي يعلم صفة من صفات المثلث يعلمها باعتبارها شيئا ذاتيا له، و يعلمها لأي مثلث خاص كمتساوي الساقين لا باعتبارها صفة ذاتية.
[٨] في الأصل الكل.
[٩] س بلا نهاية.
[١٠] س ساقطة.
[١١] س ساقطة.