الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٨
الفصل السابع[١] في أن البرهان الكلي و الموجب و المستقيم كل أفضل من مقابله
قيل في التعليم الأول[٢] إنه لما كانت البراهين منها كلية و منها جزئية، و منها موجبة و منها سالبة، و منها مستقيمة و منها بالخلف، فيجب أن يبحث هل البرهان الكلي أفضل أم الجزئي، و هل الموجب أفضل أم السالب، و هل المستقيم أفضل أم الخلف؟
ثم قيل[٣] إن لظان أن يظن أن البرهان الجزئي أفضل من الكلي بأن يقول: إذا بينا أن زيدا موسيقار أو ناطق من نفس زيد، فهو أفضل من أن يبين أن كل إنسان كذلك، لأن هذا بيان للشيء[٤] من ذاته، و ذاك بيان له- لا من ذاته، بل من بيان أمر في غيره. و ليس أن يعرف[٥] أن متساوي الساقين زواياه مساوية لقائمتين من نفسه، كما يعلم ذلك لا من نفسه، بل من شيء آخر هو المثلث. و لما كان البيان من[٦] الجزئي بذاته و من نفسه، و البيان من الكلي ليس من ذات الشيء و من نفسه، و الذي بذاته أفضل، فالجزئي أفضل.
و أيضا لظان أن يظن أن الجزئي أفضل من جهة أخرى، لأن الموجودات هي هذه الجزئيات، و الكلي إما أمر غير موجود، بل موهوم فقط، و إما أمر موجود فيها، قائم بها.
فإن[٧] كان غير موجود فما برهن[٨] به عليه إنما برهن[٩] على غير موجود فيها. و البرهان على الموجود أفضل منه على غير الموجود. و إن كان موجودا لكنه قائم فيها غير خارج عنها.
ثم البرهان على الكلي يجعله كأنه شيء مفارق بالذات للجزئيات و خارج عنها، فيجعل المثلث شيئا غير هذا المثلث و ذاك المثلث، و العدد شيئا غير هذا العدد و ذاك العدد. و ما أوجب تحريف الحق فهو محرف عن الحق. فإذن البرهان على الكلي إما أن يقع على معدوم، و إما على محرف الوجود عن حقيقته، فالبرهان على الجزئي إذن أفضل.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] قارن التحليلات الثانية: الكتاب الأول الفصل ٢٤.
[٣] س+ في التعليم الأول.
[٤] س لشيء.
[٥] س يعلم.
[٦] س للجزئي.
[٧] س و إن.
[٨] س يبرهن.
[٩] س يبرهن.