الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٠
الولاء بلا واسطة بينها، أو أخذنا[١] بعضها[٢] و قد تركنا الوسائط فيما بينها، أو أخذنا[٣] الكل متتالية[٤] و لا واسطة بينها و كانت لا تتناهى، أو أخذنا الكل على طفرات يتضاعف لها ما لا نهاية له، فإن الكلام في ذلك واحد. فإذا كنا كلما ابتدأنا من حد لم ننته إلى حد أخير[٥]، فليس هناك حد أخير[٦]: فإنه لا فرق بين قولك هذا سبيل لا يتناهى عند السلوك، و قولك لا حد له. و كذلك قولك له حد، و قولك يتناهى إليه عند السلوك واحد. ثم من المحال أن يكون حد محدود و لا يبلغ إليه[٧]، و نهاية لا[٨] يتناهى إليها. و يكون ذلك كقول من يقول أنت إذا أخذت تتصاعد من الواحد لم تبلغ البتة الألف الذي هو حد محدود لأن بينهما درجات للعدد[٩] بلا نهاية. و لا ينتقض هذا بالمقادير و يقول القائل: إن بين طرفي كل[١٠] مقدار حدودا بالقوة بلا نهاية، و ذلك لأن المقادير المتصلة لا قسم لها ما لم يقسم[١١] البتة: و كل قسم يفرض[١٢] فيها يكون محدود العدد، و أن اللانهاية التي تتوهم بين حدين منها هو أمر بالقوة، أي تلك الحدود التي فيها هي في القوة، و وجودها في القوة، و لا توجد البتة موجودة بالفعل، بل واحد منها بعد واحد.
و الذي نحن في البحث فيه فإن فيه حدين و طرفين. و إذا كان بينهما وسائط، تكون معاني تستحق ترتيبا في أنفسها، كانت[١٣] حاصلة لا متوقفة على قسمة[١٤] قاسم. فبين إذن أنه لا يمكن أن يكون بين مثل هذين الطرفين وسائط بلا نهاية.
و كذلك الأمر في السلب إذا قلنا: لا شيء من ج ا و كان بينهما واسطة: أعني شيئا[١٥] مثل[١٦] ب يوجد ل ج و لا يوجد له ا، فليس يمكن أن تكون دائما بواسطة بعد واسطة في المقدمتين جميعا:
الكبرى السالبة و الصغرى الموجبة. أما الموجبة[١٧] فقد فرغنا عنه. و أما السالبة فلأن بيان[١٨] ذلك يكون من أحد الأشكال الثلاثة، أما[١٩] على سبيل الشكل الأول كما مثلنا له فيجب على كل حال إن كانت الوسائط التي للكبريات السالبة تذهب إلى غير النهاية- أن تحصل موجبات
[١] م و أخذنا.
[٢] م ساقطة.
[٣] م ساقطة.
[٤] م: مسالبه.
[٥] س: آخر.
[٦] س: آخر.
[٧] س: البتة.
[٨] س: و لا.
[٩] س: العدد.
[١٠] س: كل طرفي.
[١١] أي لا قسم لها إلا و يقبل التقسيم.
[١٢] س: يفترض.
[١٣] جواب الشرط لإذا.
[١٤] س: قسم.
[١٥] شيء في المخطوطات الثلاثة.
[١٦] س: من.
[١٧] أما الموجبة ساقطة في م.
[١٨] م: فلا بيان.
[١٩] س: كما.