الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢١٨
و لا أيضا يمكن أن يكذب في الصغرى فتصير سالبة فلا ينتج، بل إنما يمكن أن يرد إلى الكذب ما يجوز أن يكون سالبا في الشكل و هو الكبرى لا محالة، إذ الشكل هو الشكل الأول. فالكذب السالب إنما يمكن أن يكون في الكبرى فقط[١]. و أما إذا كان الأوسط ليس مناسبا فيمكن أن تكون ا محمولة على كل ب، ج موضوع ل ا مثل ب إلا أنه مباين لب مثل الإنسان و الفرس تحت الحيوان. فإن قيل كل ب ج- و هو كذب- و لا شيء من ج ا- و هو كذب- أنتج الكذب. و الحق لا شيء من ب ج و كل ج ا، و هذا لا ينتج البتة، فليس الأوسط مناسبا.
و يمكن أن تكون إحداهما صادقة و الأخرى كاذبة: فإنه إذا لم تكن ج تحت ا و كانت ب تحت ا و موضوعة لها، و كان ج، ب [١٠٨ ب] متباينتين، فإذا قيل كل ب ج كان كاذبا، ثم قيل و لا شيء من ج ا و كان[٢] صادقا، أنتج منهما كاذب، و هو أنه لا شيء من ب ا.
أما مثل ذلك في الشكل الثاني في الأوسط[٣]- سواء كان مناسبا أو غير مناسب- فإن الكاذبتين في الكل قد بان من أمرهما أن[٤] نتيجتهما صادقة لا محالة.
و أما إذا[٥] كانت إحداهما كاذبة في الكل أيتهما كانت، أمكن أن يقع منه قياس الخدعة مثل أن يكون كل ب ج، كل ا ج، كل[٦] ب ا. فإن أقرت[٧] إحدى المقدمتين على الصدق و سلبت الأخرى أيتهما كانت، أنتج لا شيء من ب ا و هو كذب، و إحدى المقدمتين صادقة.
و أما الكاذبتان في الجزء مثل أن يكون ج في بعض ا و في بعض ب و كل ب ا، فأخذ أيهما كان موجبا كليا و الثاني سالبا كليا، أنتج الكذب، مثل أن يقال كل ا ج و لا شيء من ب ج أو: لا شيء من ا ج و كل ب ج. و أما قياس الخدعة و الحق سالب و الظن موجب و المتوسط مناسب، فقد بان أن هذا لا يكون إلا في الشكل الأول. و بين بما قلناه[٨] في ضد هذا أن الصغرى يجب أن تقر
[١] لأن شرط الشكل الأول إيجاب الصغرى. أما الكبرى فقد تكون موجبة و قد تكون سالبة.
[٢] م كان.
[٣] س و الأوسط، و هذا أدق لأنهم كثيرا ما يسمون الشكل الثاني الشكل الأوسط.
[٤] س أنهما.
[٥] س إن.
[٦] هذه هي نتيجة القياس.
[٧] ب اقترنت. بخ أقرت. م أقرب.
[٨] س قلنا.