الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢١٤
وجود الوسط للأصغر، و سلب الأكبر عن الأوسط، أعرف من سلب الأكبر عن الأصغر. فحينئذ يكون وسط و قياس.
فيشبه أن يكون المعلم الأول عني محمولا نسبته إلى ا و إلى ب أعرف من نسبة ما بينهما.
هذا و قد علمت أن الجهل ليس صنفا واحدا: بل من الجهل ما هو بسيط- و هو عدم العلم في النفس فقط: و هو ألا يكون للنفس رأي في الأمر- حق و لا صواب- و هذا لا يكتسب بقياس، فإنه سلب العلم فقط و خلو النفس عنه، و إن كان قد يظن أن ذلك مكتسب بقياس على أحد وجهين: إما على ما ظنه بعضهم [١٠٨ ا] أن تكافؤ الحجج يوجب هذا الجهل، و هذا خطأ. بل تكافؤ الحجج يثبت هذا الجهل الموجود و يحفظه[١]، و أما أنه يحدثه فليس.
و إما على ما ظنه بعضهم أن الرأي الباطل[٢] إذا أفسد بحجج[٣] و لم يتضح بفساده[٤] الرأي الحق، أوجب ذلك حينئذ الجهل البسيط الذي على وجه السلب فقط، و كان بقياس. و هذا أيضا ليس بالحقيقة حادثا عن القياس، بل بالعرض: لأن ذلك القياس إنما أوجب بالذات بطلان الرأي الفاسد. فلما بطل و لم يكن هناك رأي آخر، عرض أن بقيت النفس عادمة للرأي[٥] أصلا كما كانت. بل القول الصواب أن هذا الجهل لا يكتسب.
و من الجهل ما هو مركب- و ليس هو عدما فقط، بل فيه مع عدم العلم وجود رأي مضاد له، و هو جهل على سبيل القنية و الملكة، و هو مرض نفساني. و ذلك لأن صحة كل شيء إما أن تكون موجودة[٦] على مزاجه الذاتي و فطرته الأصلية فقط، أو يكون قد اكتسب[٧] مع ذلك كمالا ثانيا، كمن يكون مع وجوده على مزاجه الصحي جميلا أو قويا[٨]. و ليس هو في المزاج من البدن، بل و في التركيب أيضا، فإن صحة البدن هي في اعتدال المزاج و استواء التركيب. و كمال الصحة أن تقترن بهذين الأمرين[٩] البدنيين الأمور التي يستعد البدن بهذين لها[١٠] من الجمال و الجزالة و القوة.
[١] س يحفظه بدون الواو.
[٢] س باطل.
[٣] س ساقطة.
[٤] س بفساد.
[٥] س الرأي.
[٦] س بوجوده.
[٧] س+ إليها.
[٨] س قويا أو جميلا.
[٩] م الأمر.
[١٠] س لهما.