الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩
فهذه الأشياء مما قيلت في التعليم الأول و في الشروح[١]. و قد كان وعد التعليم الأول أن يرينا قياسين على إن و لم في علمين مختلفين، و هذه الأمثلة التي أوردت في إنجاز ذلك الوعد[٢].
و مأخذ[٣] التفاسير لها إنما ترينا أمرين: أحدهما أن يكون اللم معلوما بقياس، و الإن موجودا بالحس. و الثاني أن يقع الإن في غير ما وقع فيه اللم. فإذن هذه الأمثلة إما أن ترينا قياسين على مختلفين، و إما أن ترينا أمرين أحدهما قياس و الآخر غير قياس. و الذي أظنه حلا[٤] لهذه الشبهة هو أن المعلم الأول لم يعن بقوله" يحس بالأمر"[٥] أن يكون حاسا بالنتيجة و المطلوب، بل تكون عنده مقدمات مأخوذة من الحس تنتج المطلوب" إنه" دون" لم هو": فإن أصحاب العمل لهم مقاييس عن مقدمات تجريبية و امتحانية، و بينهم محاورة في إثبات و تبكيت مبنية على ذلك:
مثلا كما يقول صاحب التأليف السماعي[٦] إن هذه النغمة ليست موافقة[٧] لهذه النغمة من أجل أن[٨] الوتر الفلاني كذا، و من أجل أن النغمة الفلانية كذا. فتكون مقدمات حسية ينتج منها نتيجة حسية يتبين بها أن شيئا كذا أو ليس كذا[٩]. و كذلك يقول صاحب صناعة الملاحة" ليس هذا وقت أن يكون كوكب كذا في ذلك الموضع لأن كوكب كذا بعد لم يشرق". و يقول صاحب العلم الطبيعي" إن هذه القوس ليست نصف دائرة لأن الشمس [١٠٧ ب] ليست على الأفق"- فيكون أما أولئك فقد أخذوا مقدمات امتحانية، و أما هذا فقد أخذ مقدمة مسلمة عن علة بعيدة غير بينة له بالعلة القريبة: فإن كون الشمس على الأفق ليست علة قريبة، إنما[١٠] العلة القريبة[١١] لذلك وقوع قطب القوس على الأفق. بل إنما يبان مقدمته بالعلة القريبة في علم المناظر، فيكون معنى أمثلة المعلم الأول على هذا الوجه[١٢].
[١] س الشرح.
[٢] م، ب الموعد. س+ كلها.
[٣] س و ما حد بدون نقط و لعلها مأخذ. م و ما أخذ. ب و ما آخذ.
[٤] س في حل.
[٥] في قوله" و ذلك أن العلم بإن الشيء في هذه هو لمن يحس بالأمر" راجع أرسطو: أنالوطيقا لثانية ٧٩ ا ٢.
[٦] صاحب التأليف السماعي هو رجل الموسيقى العملي لا النظري.
[٧] س متوافقة.
[٨] س ساقطة.
[٩] س ليس كذا و كذا.
[١٠] س ساقط.
[١١] س ساقط.
[١٢] س+ و الله أعلم.