الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٧
العملية[١] و العلم" بلم هو"[٢] لصاحب علم التأليف التعليمي[٣]. و هذا هو ظاهر الكلام الذي قيل في التعليم الأول. و قيل إن أصحاب العلوم العالية عندهم السبب و كثيرا لا يحسون بالجزئيات و لا يشعرون بها على ما هي عليها، و كثيرا ما يسمع التعليمي العالم بالموسيقى[٤] بعد الذي بالأربعة[٥] أو الطنيني أو غير ذلك من الأبعاد المتفقة، فلا يحس و لا يعلم أنها متفقة مع أنه يعلم السبب في اتفاقها، لأن عنايته بالأمر الكلي لا الأمر الجزئي، و عنايته بالصورة مجردة عن المادة في الوهم لا محصلة في المادة بالطبع أو الصناعة: فإن المقادير أو الممسوحات و إن كانت لا تكون إلا في المادة، فإن المهندس ينزعها عنها و ينظر فيها لذاتها لا لما يعرض لها من وجود في مادة على ما أوضحناه من قبل.
فهذا القسم هو الأكثر. و قد يكون على وجه ثان. و هو أن يكون جزءا من علم ما تحت علم آخر لا كله، مثل أن النظر في الهالة و القوس[٦] و ما أشبه ذلك من الخيالات الكائنة من انعكاس البصر إلى نير أو ملون غير أملس صقيل، جزء من العلم الطبيعي و موضوع تحت علم المناظر ثم تحت الهندسة، و العلم كله ليس كذلك. و أيضا فإن النظر في الزوايا الواقعة عند البصر بين الوسط و المقوم[٧] من مكان الكواكب، و بين ما يرى عليه الكوكب أو يرى عليه أكر التدوير في أبعادها البعيدة و القريبة، و زوايا انحرافات[٨] المنظر، جزء من علم المجسطي و واقع[٩] تحت علم المناظر. و العلم كله ليس واقعا تحته. فهاهنا أيضا يعرض مثل ما يعرض هناك فيكون عند الطبيعي" أن القوس هي هكذا أو هكذا بسبب كذا" سببا غير محصل و لا مقرب. و عند المناظري أنه[١٠] لم هو بالسبب المحصل المقرب.
[١] م العلمية.
[٢] س ساقطة.
[٣] يقصد بالتأليف التعليمي علم الموسيقى النظري، كما قصد من قبل بعلم التنجيم التعليمي علم التنجيم النظري، و ذلك في مقابلة علم إيقاع الموسيقى و علم أحكام النجوم على التوالي. و كذلك يقصد بالعلم الأعلى في هذا المقام العلم النظري الذي هو الأصل، و بالعلم الأسفل العلم العملي.
[٤] م الموسيقى بدون الباء.
[٥] أي النغمة المنقسمة أربعة أقسام.
[٦] أي قوس قزح.
[٧] س أو المقوم.
[٨] س انحراف.
[٩] س واقع بدون الواو.
[١٠] س أن ذلك. و معنى العبارة يكون عند الطبيعي علم بإن الظاهرة التي هي القوس، و عند المناظري علم بلم الظاهر.