الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠٢
الفصل الثالث[١] في استئناف القول على برهان لم و إن و مشاركتهما و مباينتهما في الحدود و اختلافهما في علم و في علمين
قد تقدم منا القول في إبانة الفرق بين برهان إن و برهان لم، و كيف يكون على شيء واحد برهان إن و برهان لم. و بقي أن نحاذي بكلامنا ما قيل في التعليم الأول فنقول:
إن الحدود قد يقع فيها برهان إن و برهان لم على وجهين: أحدهما أن يكون المطلوب واحدا بعينه فيكون عليه قياسان: أحدهما لا يكون قد وفيت فيه العلة الأولى- أي القريبة للأمر، الموجبة له لذاته، و تكون هذه العلة[٢] قد وفيت في الآخر، فيشترك القياسان في أن كل واحد منهما أعطى العلة للأمر، و يفترقان في شيئين: أحدهما أن أحد القياسين أعطى العلة البعيدة و الثاني أعطى العلة القريبة. و الثاني منهما أن أحد القياسين فيه مقدمة تحتاج إلى متوسط و هو العلة القريبة، و المعلول القريب، و لذلك لم يعط فيها[٣] اللم المحقق، و الآخر ليس فيه مقدمة محتاجة إلى ذلك. فهذا أحد الوجهين الممكنين و سيرد تفصيله بعد. و أما الوجه الثاني فإن لا يكون قد أعطى في كل قياس منهما[٤] علة لا قريبة و لا بعيدة، و لكن أعطى في أحدهما ما ليس بعلة[٥] أصلا: فإنه قد يمكن أن يكون ما ليس بعلة منعكسا على الحد الآخر من المقدمة، سواء كان ما ليس بعلة معلولا للآخر كلمع الكوكب[٦] الذي هو معلول لبعده[٧]، و هو مما ينعكس على العلة و هي بعده، و مثل هيئة تزيد ضوء القمر الذي هو معلول[٨] كريته، و هو مما ينعكس على العلة و هي كريته، أو كان ما ليس بعلة ليس أيضا بمعلول[٩] للآخر و لا علة، مثل دلالة ثبات الهالة
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س+ فيه.
[٣] س ساقطة.
[٤] منها في المخطوطات الثلاثة.
[٥] أي ما ليس بعلة للشيء و إن كان علة في إنتاج القياس: و ذلك كأن نضع" غير اللامع" حدا أوسط في إنتاج أن الكواكب المتحيرة قريبة. و" غير اللامع" و" القريب" حدان متعاكسان بمعنى أنه يمكن أن يؤخذ أحدهما بدل الآخر حدا أوسط في القياس.
[٦] ب، م الكواكب.
[٧] ساقط في س.
[٨] ساقط في س.
[٩] س معلول.