الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٦
و إنما القياس الذي يتكلف أحيانا في تصحيح شيء من ذلك أو تبكيت مخالف فيه من السوفسطائية[١]، فإن ذلك كله نحو القول الداخل لا[٢] الخارج، و على ما عرف فيما سلف و يعرف فيما يستأنف.
و أما المبادئ التي قد يشك فيها، فلا بد من أن يوضع وجودها و تفهم ماهية أجزائها إن لم تكن[٣] بينة تصور الأجزاء.
و الحد فليس أصلا موضوعا و لا مصادرة لأنه ليس فيه حكم، بل إنما يوضع لتفهيم اسم فقط، اللهم إلا أن يسمى إنسان[٤] كل مسموع في فواتح الصناعات أصلا موضوعا. بل إنما الأصول الموضوعة أشياء مصدق بها و هي في أنفسها صادقة تجتمع من التصديق بها- و لو بالوضع مع مقدمات أخرى- نتيجة. و الحدود ليست كذلك. و لما قيل في التعليم الأول هذا فطن[٥] لظن لعله يسبق إلى بعض السامعين: أنه ربما كان من المقدمات المستعملة مبدأ ما لعلم كله، أو لمسألة منه ما هو كاذب ثم يطلب منها نتيجة. فكان سائلا سأل و قال: قد نرى في العلوم أصولا موضوعة و مقدمات كاذبة يتدرج[٦] منها إلى المسائل مثل أن المهندس يقول خط[٧] ا ب لا عرض له، و هو مستقيم، و لا يكون كذلك. و مثل ا ب ج مستقيم الخطوط، متساوي الأضلاع، و لا يكون في الحقيقة كذلك، بل يكون كاذبا فيما يقول و يروم مع ذلك إنتاج[٨] نتيجة صادقة. و إنما يكون كاذبا لأن ذلك[٩] الخط لا يكون عديم العرض و لا مستقيما في الحقيقة، و لا ذلك المثلث يكون متساوي الأضلاع في الحقيقة. فأجيب و قيل إن هذا الخط المخطوط و المثلث المشكل ليس مخطوطا لافتقار البرهان إلى مثله، و البرهان هو على خط بالحقيقة مستقيم و عديم العرض، و كذلك على مثلث بالحقيقة متساوي الأضلاع المستقيمة، بل إنما خط ذلك و شكل هذا إعانة للذهن بسبب التخيل. و البرهان هو على المعقول دون المحسوس و المتخيل.
و لو لم يصعب تصور البرهان المجرد عن التخيل لما احتيج إلى تشكيل[١٠] البتة.
[١] س السوفسطائيين.
[٢] س دون.
[٣] م يمكن.
[٤] س إنسانا.
[٥] س فظن و كلمة لظن ساقطة.
[٦] م بتدريج.
[٧] س مثل ما يقوله المهندس من أن خط إلخ. ب مثل ما أن المهندس يقول.
[٨] س ساقطة، ساقطة من م.
[٩] ساقطة من م.
[١٠] س تشكيك و هو خطأ.