الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٤
الفصل العاشر[١]
من البين أنه لا سبيل إلى إقامة البراهين في العلوم على مبادئها، و إلا فما يبين به المبدأ هو المبدأ، و العلم به أحق من العلم بما قيل إنه مبدأ له. فبعض مبادئ العلوم بينة بأنفسها، و بعضها محتاجة إلى بيان. و كلاهما من المستحيل أن يبينا في العلوم التي هي لها مبادئ أول.
أما البينات بأنفسها، فلا يمكن بيانها في ذلك العلم و لا في علم آخر. و أما ما ليس بينا بنفسه فإنما يمكن بيانه في علم آخر، و خصوصا في علم أعلى. و مبادئ[٢] العلم الأعم الذي سائر العلوم تحته جلها[٣] بينة بنفسها، و بعضها مأخوذة من علوم جزئية تحتها على ما قلنا[٤]، و ذلك قليل.
و أما[٥] موضوع الصناعة فقد يجب أن يصدق[٦] به و أن يتصور جميعا، فما كان منه ظاهر الوجود خفي الحد مثل الجسم الطبيعي لم يوضع وجوده في العلم، بل اشتغل بأن[٧] يوضع حده فقط. و ما كان خفي الوجود و الحد معا مثل العدد و الواحد و النقطة، فإنهم يضعون وجوده أيضا. و وضع وجوده هو من جملة مبادئ الصناعة التي تسمى أصولا موضوعة، لأنه مقدمة[٨] مشكوك فيها، مبني عليها الصناعة. و إن كانت[٩] ظاهرة الأمرين جميعا كان تكلف[١٠] وضع الأمرين فضلا.
و ربما وضعوا الحدود فقط في الشيء الذي هو خفي الوجود و الحد جميعا، إذ قد يفهم من ذلك أن الشيء موجود و أن الحد ليس بحسب الاسم[١١] بل بحسب الذات: كقولهم في فاتحة علوم الهندسة إن النقطة شيء لا جزء له.
[١] ليس لهذا الفصل عنوان مكتوب و يمكن أن يوضع له العنوان الآتي" لا سبيل إلى إقامة البراهين في العلوم على مبادئها".
[٢] س: و جل مبادئ العلم الأعم الذي سائر العلوم مرتبة تحته.
[٣] س: و جل مبادئ العلم الأعم الذي سائر العلوم مرتبة تحته.
[٤] س ذكرناه.
[٥] أما ساقطة من ب، م.
[٦] س يتصدق.
[٧] س أن.
[٨] س ساقطة.
[٩] يريد موضوعات الصناعات، و كان الأولى أن يقول كان، طردا للباب على وتيرة واحدة.
[١٠] م ساقطة.
[١١] يريد أن الحد (التعريف) ليس حدا لفظيا فقط.