الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٦٣
و السبب في هذا الانقسام هو أن الأخص إما أن يكون إنما صار أخص بسبب فصول ذاتية ثم طلبت عوارضه الذاتية من جهة ما صار نوعا، فلا يختص النظر بشيء منه دون شيء و حال دون حال، بل يتناول جميعه مطلقا: و ذلك مثل المخروطات للهندسة. فيكون العلم بالموضوع الأخص جزءا من العلم الذي ينظر في الموضوع الأعم. و إما أن يكون نظره في الأخص، و إن كان قد صار أخص بفصل مقوم، فليس من جهة ذلك الفصل المقوم و ما يعرض له من جهة نوعيته مطلقا، بل من جهة بعض عوارض تتبع ذلك الفصل و لواحقه، مثل نظر الطبيب في بدن الإنسان:
فإن ذلك من جهة ما يصح و يمرض فقط. و هذا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم و يجعله علما تحته. كما أن الطب ليس جزءا من العلم الطبيعي. بل علم موضوع تحته[١].
و إما أن يكون الشيء الذي صار به أخص ليس يجعله نوعا بل يفرده صنفا، و يعارض فينظر فيه من جهة ما صار به أخص و صنفا، ليبحث أي عوارض ذاتية تلزمه. و هذا أيضا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم و يجعله علما تحته[٢].
و بالجملة فإن أقسام الموضوعات المخصصة التي العلم بها ليس جزءا من العلم بالموضوع الأعم.، بل هو علم تحت ذلك العلم- أربعة:
أحدها أن يكون الشيء الذي صار به أخص عرضا من الأعراض الذاتية معينا، فينظر في اللواحق التي تلحق الموضوع المخصص من جهة ما اقترن به ذلك العارض فقط. كالطب الذي هو تحت العلم الطبيعي: فإن الطب ينظر في بدن الإنسان و جزء من العلم الطبيعي ينظر أيضا في بدن الإنسان. لكن[٣] الجزء من العلم الطبيعي الذي ينظر في بدن الإنسان[٤] ينظر فيه على الإطلاق و يبحث عن عوارضه الذاتية على الإطلاق، التي تعرض له من حيث هو إنسان، لا من حيث شرط يقرن به. و أما الطب فينظر فيه من جهة ما يصح و يمرض فقط. و يبحث عن عوارضه التي له من هذه الجهة.
و القسم الثاني أن يكون الشيء الذي به صار أخص من الأعم عارضا غريبا ليس ذاتيا، و لكنه مع هيئته في ذات الموضوع، لا نسبة مجردة. و قد أخذ الموضوع مع ذلك العارض الغريب شيئا
[١] يريد بهذا العلم الأخص الذي ليس نوعا للعلم الأعم بالرغم من أنه صار أخص بفصل مقوم.
[٢] مثل النظر في الكرات المتحركة فهو تحت النظر في الكرات إطلاقا، و الشيء الذي صار به الشيء أخص في هذا المثال هو الحركة.
[٣] ساقط في م.
[٤] ساقط في م.