الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٦
تقدير ما[١]: فإن هذه الأشياء هي المساويات[٢] في الكميات و ذواتها[٣] لا غير: فإن المساواة لا تقال لغير ما هو كم أو ذو كم إلا باشتراك[٤].
و المبادئ الخاصة التي موضوعاتها موضوع الصناعة أو أنواع موضوعاتها أو أجزاء موضوعاتها أو عوارضها الخاصة[٥] فهي المبادئ الخاصة بالصناعة- كانت محمولاتها خاصة بالموضوع أو غير خاصة به[٦] بل بجنسه، مثل المساواة في مقدمات من الهندسة و العدد، و إن كان استعمالها في الصناعة يخصصها بها: لأن المساوي في الهندسة مساوي[٧] مقدار، و في العدد مساوي عدد، و كلاهما خاص بالصناعة. و المضادة في مقدمات من العلم الطبيعي و الخلقي على ذلك الوجه بعينه:
فإن المساواة ليست خاصة بموضوع الهندسة و لا موضوع الحساب، و لا المضادة أيضا خاصة بموضوع العلم الطبيعي من جهة ما هو موضوع العلم الطبيعي و الاعتبار على الظاهر. و لكن إن كان شيء مما هو من الأعراض الذاتية محمولا على موضوع العلم أو نوع موضوعه أو جزء موضوعه في المبادئ، كانت المبادئ خاصة كقولنا" كل عدد زوج منقسم بمتساوين"، فالمنقسم بمتساويين خاص بجنس موضوع الزوج. و إن قلنا" كل عدد ينقسم بمتساويين فهو زوج"، كان[٨] المحمول خاصا بنفس الموضوع.
و أما[٩] إذا كان الموضوع في المبدإ خارجا عن موضوع الصناعة أو أعم منه، فهو مبدأ غير خاص.
و المبادئ العامة تستعمل في العلوم على وجهين: إما بالقوة و إما بالفعل. و إذا[١٠] استعملت بالقوة لم تستعمل[١١] على أنها مقدمة و جزء قياس، بل استعملت[١٢] قوتها فقط فقيل[١٣] إن لم يكن كذا حقا فمقابله- و هو كذا- حق، و لا يقال لأن كل شيء إما أن يصدق عليه السلب أو الإيجاب: لأن هذا مشهور مستغني عنه إلا عند تبكيت المغالطين و المناكدين. و إذا استعملت بالفعل خصصت[١٤] إما في جزأيها معا كقولنا في تخصيص هذا المبدإ المذكور في العلم الهندسي" كل مقدار إما مشارك و إما مباين". فقد خصصنا الشيء بالمقدار، و خصصنا الإيجاب و السلب بالمشارك و المباين. و أما في الموضوع فكنقلنا المقدمة العامة: و هي كقولنا[١٥]" كل الأشياء
[١] أي ما له مقدار أو كم.
[٢] س هي المساواة.
[٣] م و ذووها.
[٤] م بالاشتراك.
[٥] م، ب الخاصية.
[٦] س ساقطة.
[٧] س مساو.
[٨] س و كان.
[٩] س فأما.
[١٠] س فإذا استعملناها.
[١١] س فهي لا تستعمل.
[١٢] س بل إنما تستعمل.
[١٣] س حتى يقال.
[١٤] س و استعمالها بالفعل هو أن تخصص.
[١٥] س قولنا.