الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٥
الفصل السادس[١] في موضوعات العلوم و مبادئها و مسائلها و اقتران[٢] مبادئها و مسائلها في حدودها المحمولة
نقول[٣] إن لكل واحد من الصناعات- و خصوصا النظرية- مبادئ و موضوعات و مسائل. و المبادئ هي المقدمات التي منها تبرهن تلك الصناعة و لا تبرهن هي في تلك الصناعة:
إما لوضوحها، و إما لجلالة شأنها عن أن تبرهن[٤] فيها[٥] و إنما تبرهن في علم فوقها، و إما لدنو شأنها[٦] عن أن تبرهن في ذلك العلم، بل في علم دونه، و هذا قليل.
و الموضوعات هي الأشياء التي إنما تبحث الصناعة عن الأحوال المنسوبة إليها، و العوارض الذاتية لها. و المسائل هي القضايا التي محمولاتها عوارض ذاتية لهذا الموضوع أو لأنواعه أو عوارضه، و هي مشكوك فيها فيستبرأ[٧] حالها في ذلك العلم.
فالمبادئ منها البرهان، و المسائل لها البرهان، و الموضوعات عليها البرهان. و كان الغرض فيما عليه البرهان الأعراض الذاتية، و الذي لأجله ذلك[٨] هو الموضوع، و الذي منه (هو) المبادئ.
و نقول: إن المبادئ على وجهين: إما مباد خاصة بعلم علم مثل اعتقاد وجود الحركة للعلم الطبيعي، و اعتقاد إمكان انقسام كل مقدار إلى غير النهاية للعلم الرياضي. و إما مباد عامة و هي على قسمين: إما عامة على الإطلاق لكل علم كقولنا" كل شيء إما أن يصدق عليه الإيجاب أو السلب"، و إما عامة لعدة علوم مثل قولنا" الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية": فهذا مبدأ يشترك فيه علم الهندسة و علم الحساب و علم الهيئة[٩] و علم اللحون و غير ذلك، ثم لا يتعدى ما له
[١] م، ب ساقطة.
[٢] ب، م و افتراق.
[٣] س و نقول.
[٤] م تتبرهن.
[٥] س فيه.
[٦] س منزلتها.
[٧] س فيستبين.
[٨] س ساقطة.
[٩] م الهندسة و هو خطأ لأنها ذكرت قبل.