الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٢
القياس"، فتكون الصغرى وجودية و الكبرى ضرورية: لأن حمل الحيوان على كل موصوف بأنه يمشي- و لو مشى وقتا ما- ضروري، و النتيجة عن هذين ضرورية كما علم.
فالجواب عن هذا إنما يفيد اليقين لرجوعه بالقوة إلى قياس برهاني، لو لا ذلك لم يفد اليقين.
و ذلك لأن الكبرى الضرورية المأخوذ ضرورتها على نحو ضرورة" كتاب القياس"، لا على نحو ضرورة" كتاب البرهان"- و هي[١] قولنا كل ماش بالضرورة حيوان[٢]- حقيقتها أن كل شيء من شأنه أن يمشي فهو حيوان بالضرورة. فلا يخلو إما أن يكون عرف بالعلة أن كل ما من شأنه أن يمشي فهو حيوان، أو لم يكن عرف بالعلة. فإن[٣] كان لم يعرف[٤] بالعلة و اللمية لم يكن اليقين ثابتا حقيقيا كليا على ما أوضحناه قبل. و إن كان عرف، فإنما اكتسب اليقين بقياس العلة. و هذا المشي يكاد أن يكون من الأعراض الذاتية بالإنسان من وجه، و بالحيوان من وجه آخر على ما قيل في الأبواب المتقدمة. فيكون إنما (١٠١ ا) صار هذا القول برهانيا لأن الأوسط فيه عرض ذاتي- و هو المشي.
ثم إن تحقيق حال المقدمتين إذا عرفتا باليقين يرجع بالمقدمتين في القوة إلى مقدمتين كبراهما ضرورية: و ذلك لأن قولنا" كل واحد مما يمشي وقتا ما فهو حيوان بالضرورة" قوته قوة قولنا" كل ما من شأنه أن يمشي و يمكن أن يمشي و يصح أن يمشي فإنه حيوان بالضرورة". و قولنا" كل إنسان يمشي" فإنه في قوة قولنا" كل إنسان يصح أن يمشي" و متى صدق صدق هذا معه.
و إذا[٥] كان كذلك و كانت الكبرى عرفت بالعلة حتى صح اليقين بها، و كان[٦] قولنا" كل ما شأنه أن يمشي فهو حيوان" قولا يقينا معلوما بعلته، و كان الأوسط عارضا ذاتيا للحدين باعتبارين، كان القياس برهانيا، و كان كأنك تقول: كل إنسان يمكن أن يمشي و يصح أن يمشي، و كل ما أمكن أن يمشي و صح أن يمشي فهو حيوان. فلما كان القياس المذكور في قوة هذا القياس، أنتج يقينا و ليس يضر في ذلك ألا يكون[٧] هو هذا القياس بعينه بالفعل، فإنه ليس اليقين. إنما جاء من كونه بالفعل هكذا. بل لو لم يكن إلا كونه بالفعل هكذا لم يقع يقين، بل وقع اليقين بسبب كونه، بالقوة هكذا، و لو لم يكن في قوته[٨] ذلك استحال وقوع اليقين به[٩].
[١] س و هو.
[٢] س+ بهذا اليقين.
[٣] ساقط في س.
[٤] ساقط في س.
[٥] س فإذا.
[٦] س فكان.
[٧] س و ليس يضر ذلك في ألا يكون إلخ.
[٨] س قوة.
[٩] س ساقطة.