الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٦
و لا تسل[١] كيف كان كليته من الوجوه الثلاثة بعد أن يصح الواحد الآخر[٢] كذلك[٣].
فإذا قلت إن الشمس كذا و حكمت على الشمس من جهة ما هي شمس، فقد حكمت على كل شمس لو كانت[٤]، إلا أن مانعا يمنع أن تكون شموس كثيرة فيمنع أن يشترك في حكمك الكلي كثيرون، و أنت جعلته كليا. فالحكم على الشمس بالإطلاق ذاتي أولي[٥]، و على هذه الشمس غير أولي. فهذا سبب هذه الشبهة الواحدة و أما الثاني من الأسباب الثلاثة فهو سبب الشبهة الثانية، و هي[٦] كأنها عكس هذه الأولى في الوجهين جميعا. أحدهما في أنه لم يضع المقول على الكل فظن[٧] أنه وضع. و كان هناك وضع فظن أنه لم يضع. و الثاني أن السبب فيه أنه لما حكم على كل واحد فكان الحكم عاما[٨] حسب أنه كلي و لم يكن في الحقيقة كليا إذ كان قد فاته أنه أولي، و كان هناك[٩] حكم على واحد فظن أنه لم يحكم كليا. و هذا[١٠] كما يقول القائل[١١] إن التوازي أولي لخطين يقع عليهما خط فيجعل كل زاوية داخلة من جهة واحدة قائمة. و ذلك لأنه لا يخلو شيء من خطين بهذه الصفة إلا و هما متوازيان. فظن المقول على الكل كليا و ليس كذلك: لأن شرط الأولية فائت، لأن الزاويتين اللتين من جهة واحدة- و إن لم تكن كل واحدة قائمة بل كانتا مختلفتين لكن مجموعهما مثل قائمتين- فإن التوازي يكون محمولا على الخطين. و هذان[١٢] الخطان و ذانك الخطان يعمهما شيء التوازي موجود له أولا. و ذلك الشيء هو خطان وقع عليهما خط فصير الداخلتين من جهة واحدة معادلتين[١٣] لقائمتين، سواء كانتا متساويتين و قائمتين أو مختلفتين.
و أما السبب الثالث فهو سبب الشبهة الثالثة. و هي شبهة توقع فيها الضرورة أو الخطأ. أما الضرورة فإذا كان الشيء الكلي العام لأنواع مختلفة لا اسم له. فيبين الحكم في كل واحد من أنواعه التي لها[١٤] أسماء ببيانات خاصة. فإذا لم يوجد الحكم لشيء أعم منه لفقدان الاسم العام ظن أنه
[١] س و لا تبال. ب تبل.
[٢] ب الأخير.
[٣] س لذلك.
[٤] أي كل شمس افترض وجودها.
[٥] س+ بل كلي.
[٦] س ساقطة.
[٧] س و ظن.
[٨] س و كان الحكم على ما.
[٩] أي في الحالة الأولى؟
[١٠] يقصد بها الحالة الجديدة و هي الحالة التي فيها وضع للمقول على الكل و ظن أنه لم يوضع.
[١١] س قائل.
[١٢] س فهذان.
[١٣] س معادلتين معا.
[١٤] م، ب التي هي.