الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٣
الزوج و الفرد. فإذا أحضرنا معناه و معنى عدد ما مثل ألف و خمسمائة، أمكن أن نشك فلا ندري في أول وهلة أنه زوج أو فرد حتى نستبين و نتأمل حال الانقسام بنصفين أو مقابله بنوع فكر و نظر. فإن كان عدد ما يعرف ذلك فيه بسرعة أو كأنه في أول وهلة مثل الأربعة و الثمانية، فإنا إنما نحكم بسرعة أنه زوج[١] لا لأجل أنه ذاتي للأربعة و الثمانية- و لكن لأنه قليل، فيلوح لنا أنه منتصف عن قريب. و لو كان لا يلوح ذلك لكان يتوقف إلى أن يستثبت. فإذن ليس بيان[٢] كون الأربعة زوجا لذاته، بل لظهور عارض آخر عرفناه له و هو التنصف.
و هاهنا وجوه أخر يعرف بها أن الزوج عارض لا ذاتي لأصناف العدد لا يحتاج إلى التطويل بها. فإذا[٣] كان الزوج و الفرد عارضين لأصناف العدد و ليسا بفصول ذاتية و لا أجناس، و لا يمكن أن يكونا نوعين للعدد و لا فصلين مقسمين- لأن الفصل المقسم للجنس هو بعينه الفصل المقوم للنوع- فبقي أن يكون كل واحد[٤] منهما عرضا عاما بالقياس إلى نوع نوع من العدد و غيره، و عرضا[٥] خاصا بالقياس إلى العدد.
[١] س فإنا نعرف ذلك في أول وهلة و نحكم به بسرعة: فنقول لمثل الأربعة إنه زوج إلخ.
[٢] أي ظهور و وضوح.
[٣] س فإذن.
[٤] س ساقطة.
[٥] س غيره.