الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٢
أعظم[١] من الثالثة. فالأول عارض خاص بالمثلث القائم الزاوية، و الثاني عارض خاص بمنفرج الزاوية، و الثالث عارض خاص بحاد الزاوية. و إما أن يكون كل واحد منها أوليا و غير خاص مثل قولنا: كل عدد إما زوج و إما فرد، و كل حيوان إما مشاء و إما سابح و إما طائر و إما زاحف.
فإن كل واحد منها و إن كان أوليا لنوع ما فلا يكون خاصا به، و إما[٢] أن يكون بعضها أوليا خاصا و بعضها غير خاص مثل قولنا: كل حيوان إما ضاحك و إما غير ضاحك: فالضاحك أولي خاص، و غير الضاحك أولي غير خاص.
و نقول إن السبب في أنه لم قيل إن[٣] الزوج و الفرد عارضان للعدد و ليسا بنوعين أو فصلين مقسمين، ظاهر[٤]: و هو أن النوع من العدد يعرف مبلغه و هو كمال حقيقته و ماهيته، و يعرف ما معنى الزوج و الفرد، و لا يعرف له الزوج و الفرد إلا بنظر أنه هل ينقسم بمتساويين أو[٥] ليس ينقسم. و تكون نوعيته، و هي مبلغه، لا تقتضي أن يكون بينا له الانقسام بمتساويين و مقابله.
و الزوج و الفرد لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما جنسا لذلك النوع من العدد أو فصل جنس أو فصلا خاصا. أو يكون نفس النوع، و قد علم نفس ذلك النوع، فكيف[٦] يمكن أن يكون عارضا لازما له[٧]، و كيف يمكن أن يكون فصلا خاصا له؟ و قد توجد الزوجية لنوع آخر و كذلك الفردية[٨].
و كيف يكون جنسا أو فصل جنس أو شيئا من الذاتيات على الإطلاق (١٠٠ ا)؟ و قد يجوز أن يفهم معناه و معنى ذلك العدد و لا يفهم ذلك له[٩]، و كانت[١٠] الذاتيات ليست المحمولات التي تلزم في كل وقت، بل التي[١١] لا يمكن أن يرفع معناها عما هو ذاتي له مثل معنى العدد:
فإنه لا يمكن أن يعقل ما العدد و يجهل أن الأربعة عدد حتى يتأمل و يستبان، اللهم إلا أن لا يكون معنى العدد مفهوما و لا[١٢] يكون أحضر في الذهن مع معنى الأربعة. و نحن قد علمنا ما معنى
[١] س أعم.
[٢] م ساقطة.
[٣] س فيما قيل من.
[٤] خير إن.
[٥] س و.
[٦] س ساقطة.
[٧] س ساقطة.
[٨] م و كذلك ساقطة.
[٩] م و لا يفهم هو له.
[١٠] س و ذلك.
[١١] س الذي.
[١٢] س أو.