الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣٩
و اعلم أنه قد يكون البرهان أولا على ما ليس بحمل أولي: فإن الأوسط إذا كان أعم من الأصغر في القياس الكلي[١] و حمل عليه الأكبر، فإن الأكبر لا يكون حمله على الأصغر أولا، بل يكون البرهان عليه أول برهان[٢]، لكنه على جزئيات الأصغر برهان ثان. و قد يجتمع الأمران جميعا، كالبرهان على المثلث المثبت كون زواياه الثلاث مساوية لقائمتين. و هذا حيث يكون الأوسط مساويا للأصغر سواء كان الأكبر مساويا للأوسط كما في هذا المثال، أو أعم منه. لكنه ليس يقال على ما هو أعم منه كما قد علمت.
و الأعراض الذاتية قد تكون خاصة بالموضوع مثل مساواة الثلاث لقائمتين فإنه ذاتي للمثلث و مساو له، و قد يكون غير خاص و ذاتيا، و ذلك مثل الزوج فإنه عرض ذاتي لمضروب الفرد في الزوج، و لكن غير خاص[٣]. أما أنه غير خاص فهو ظاهر. و أما أنه ذاتي فلأن العدد- و هو جنس- موضوعه يؤخذ في حده. و العرض الذاتي الخاص قد يكون مساويا، و قد يكون أنقص من الشيء على الإطلاق. و أما المساوي فمثل مساواة الثلاث لقائمتين فإنه مساو للمثلث. و أما الأنقص فمثل الزوج للعدد.
و أما[٤] العرض الخاص فيكون[٥]: إما الخاص على الإطلاق مثل ما مثلنا به قبل، و إما أخص من وجه و أعم من وجه مثل المساواة: فإنه من الأعراض الذاتية للعدد لأن جنس العدد يؤخذ في حده و هو الكم. و لكنه أخص من العدد من وجه، لأنه يوجد في بعض العدد، و أعم منه من وجه لأنه يوجد فيما ليس بعدد كالمقادير. و ما كان من الأعراض الذاتية على هذه الجهة و كان متقابلا[٦] فإنه يقسم موضوعه كالعدد هاهنا، و أنواع[٧] أخر كالخط و العظم و الزمان و ما أشبه ذلك.
و من موضوعات الأعراض الذاتية ما هي[٨] بالحقيقة أنواع أو أجناس متوسطة[٩] أو عالية مثل الإنسان لأعراضه الذاتية، و مثل الحيوان و الجسم و الكم: فإن لكل واحد منها أعراضا ذاتية على ما قلنا. و منها ما يشبه أجناسا[١٠] و أنواعا و ليست، و هي المعاني التي تقال على كثير
[١] س ساقطة.
[٢] م، ب برهان أول.
[٣] س ساقطة.
[٤] س ساقطة
[٥] س فقد يكون.
[٦] س مقابلا.
[٧] ب، م أنواعا.
[٨] س هو.
[٩] س أجناس أو أنواع متوسطة.
[١٠] س ساقطة.