الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣٨
و كل ما كان عرضا ذاتيا لموضوع من الجواهر و لم[١] يكن جنسه ذاتيا لذلك الموضوع فيجب أن يكون لا محالة ذاتيا لجنس الموضوع أو ما يقوم مقامه. و أما في غير الجوهر فقد لا يكون ذاتيا لجنس الموضوع مثل أن التنافر و الاتفاق أعراض ذاتية للنغم، و أجناسها ليست أعراضا ذاتية لأجناس النغم، بل ربما وقعت في الكم.
فقد عرفت الكلي الأولي الخاص مما أشرنا لك إليه إشارة ما، و سهل لك[٢] من ذلك أن تعلم أن من المحمولات الأولية المقومة لماهية الشيء ما هي[٣] خاصة كالحدود و بعض الفصول [٩٩ ب] كالحساس للحيوان، و منها ما هي[٤] غير خاصة، و إن كانت أولية[٥]، كالجنس و بعض الفصول مثل المنقسم بمتساويين للزوج، و الناطق للإنسان عند من يرى الناطق مشتركا للإنسان و الملك.
و الجنس أولي غير خاص، و الحد أولي خاص. و أما المحمولات التي هي أعراض ذاتية فمنها أولية خاصة[٦] كحال زوايا المثلث للمثلث، و منها أولية غير خاصة[٧] مثل كون الزاويتين اللتين من جهة واحدة مساويتين[٨] لقائمتين: فإنه أولي للخط الواقع على خطين المصير زاويتيهما[٩] المتبادلتين متساويتين، و للخط[١٠] الواقع على خطين المصير الزاوية الخارجة كالداخلة المقابلة[١١]، و لكن ليس بخاص لأحدهما. و هذا الخط و إن كان واحدا بالذات فهو اثنان بالمعنى و الاعتبار.
فإن صعب عليك تصور هذه الاثنينية فخذ بدلهما[١٢] الخط الواقع على خطين، الجاعل زاويتي جهة واحدة متساويتين[١٣]، و الآخر الجاعل إياهما مختلفتين، لكن المتبادلتين متساويتان.
و لا يقبل قول من يظن أن جنس الفصل، إذا[١٤] لم يكن جنسا، و فصله، أوليان[١٥] للنوع.
و عسى أنهم إنما قالوا هذا في الفصول المساوية.
[١] س ثم لم.
[٢] س ساقطة.
[٣] س هو.
[٤] س هو.
[٥] س كان أوليا.
[٦] س خاصية.
[٧] س خاصية.
[٨] في المخطوطات الثلاث مساوية.
[٩] س زاويتها.
[١٠] معناها: و هي أولية أيضا للخط الواقع إلخ.
[١١] س المصير الزاوية كالخارجة و الداخلة و المقابلة و هو خلط.
[١٢] س بدلها.
[١٣] س متساوية.
[١٤] س إذ.
[١٥] أوليان خبر أن.