الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣٥
الفصل الثالث[١] في كون المقدمات البرهانية كلية و في معنى" الأولي" و تتميم القول في" الذاتي"[٢]
و قد كان المقول على الكل في" كتاب القياس" مقولا على كل واحد و إن لم يكن في كل زمان.
و كان المقول على الكل في" كتاب البرهان" مقولا على كل واحد و في كل زمان يكون فيه الموضوع بالشرط المذكور. ثم قد يختلف في" كتاب البرهان" المفهوم من" المقول على الكل"، و من" الكلي"، فإن" الكلي" في" كتاب البرهان" هو المقول على كل واحد في كل[٣] زمان و أولا.
فيكون كليا باجتماع شرائط ثلاثة[٤]. و كل واحد من نوعي الذاتي[٥] قد[٦] يقال أولا، و قد يقال غير أول. فإذا كان الشيء محمولا على كلية الموضوع مثل الجنس و الفصل و العرض اللازم[٧] فإنما يكون[٨] أوليا له إذا كان لا يحمل أولا على شيء أعم منه حتى يحمل بتوسط ذلك الشيء عليه. فإنا[٩] إذا قلنا" كل إنسان جسم" فإن الجسم ليس[١٠] أوليا للإنسان: لأن الجسم يحمل على الحيوان فيكون حمله على الحيوان قبل حمله على الإنسان. فلا يتوقف حمله على الحيوان أن يكون محمولا على الإنسان. و لا يحمل على الإنسان إلا و قد حمل على الحيوان. و الشيء الذي يكون لشيء و لم يكن لآخر[١١]، لا يكون للآخر إلا و قد كان له، فهو للشيء أولا و قبل كونه للآخر.
و إذا تعقبت أصناف ما يقال أولا و قبل، وجدتها[١٢] تدخل في هذه الخاصية- كان بالطبع أو بالعلية أو بالمكان أو بالزمان أو بالشرف أو غير ذلك.
فتبين أن كل محمول على أعم من الموضوع فهو محمول على الأعم أولا، و على الموضوع ثانيا. و على هذا القياس إذا قلنا" كل متساوي الساقين فزواياه الثلاث مساوية لقائمتين" فإن[١٣] ذلك مما[١٤] يوجد لغير متساوي الساقين من المثلثات. فهو إذن للمثلث أولا، و لمتساوي الساقين
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س الذاتية.
[٣] م ساقطة.
[٤] س ثلاث.
[٥] س الذات.
[٦] س ساقطة.
[٧] س العام.
[٨] س يمكن.
[٩] م فأما.
[١٠] س لا يكون.
[١١] س الآخر.
[١٢] س وجدته.
[١٣] س كان.
[١٤] س مما قد.