الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣١
يجب أن تكون مقدمات البرهان من الأشرف لا غير، كما لو قال قائل[١] إنه لا يجب أيضا[٢] أن يكون برهان على[٣] سالب لأنه خسيس، أو لا يجب أن يكون برهان على الأمور[٤] الطبيعية أو التعاليمية، بل إنما يناسب البرهان الأشرف من الأمور و هو[٥] الأمر الإلهي: فإنه إن كان للأشرف في هذا الكتاب مدخل، و كان المدخل ليس على سبيل شرف المناسبة و الصدق، بل الشرف الآخر، و كان يجب أن يعتبر هذا في المبادئ، فيجب أن يعتبر أيضا في المسائل: فيكون إنما يجب في المقدمات أن تكون ذاتية المحمولات بمعنى المقوم الفائز بالشرف إذا كانت مختصة بالعلم الإلهي لشرفه.
لكن ليس هذا و أمثاله بشيء. و لا يجب أن يصغي الرجل العلمي إلى ما يفزع إليه القاصرون من أن ذا شريف و ذا خسيس، بل إلى الموجود في نفس الأمور. فلنعرض عن أمثال هؤلاء الخارجين، و لنصر إلى غرضنا في تحقيق الأعراض الذاتية فنقول:
إنما سميت هذه أعراضا ذاتية لأنها خاصة بذات الشيء أو جنس[٦] ذات الشيء: فلا يخلو عنها ذات الشيء أو جنس ذاته- إما على الإطلاق مثل ما للمثلث من كون الزوايا الثلاث مساوية لقائمتين، و إما بحسب المقابلة إذا كان[٧] الموضوع لا يخلو عنه أو عن مقابله بحسب المضادة أو بحسب العدم الذي يقابله خصوصا: مثل الخط فإنه لا يخلو عن استقامة أو انحناء، و العدد عن زوجية أو فردية، و الشيء عن موجبة أو سالبة.
فإذا اجتمع في هذه العوارض أن كان الموضوع لا يخلو عنها بأحد الوجهين المذكورين، و كانت ليست لغير الموضوع أو جنسه[٨]، كانت مناسبة لذاته. فلو كان الموضوع لا يخلو عنها، و لكن توجد لغيره من أشياء غريبة من ذاته أو جنسه- مثل السواد للغراب- لما كانت ذاتية له بوجه: إذ[٩] كانت لا تتعلق بذاته[١٠] و لا بذات ما يقومه و لا ذات الشيء تتقوم بها.
و لو كان الموضوع يخلو عنها لا إلى مقابل مثلها، بل إلى سلب فقط، لكان ذات الموضوع لا يقتضيها في المقارنة و لا في التقوم بها. فأما إذا كانت من الأمور اللاحقة للموضوع، التي
[١] س+ أيضا.
[٢] س ساقطة.
[٣] م ساقط.
[٤] م ساقط.
[٥] س و هي.
[٦] س بجنس.
[٧] س إذا.
[٨] م، ب جنسية.
[٩] س إذا.
[١٠] س+ و لا بذات ما.