الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٤
بلا شرط بالفعل، فلم تنتقض بالخلو عن الحكم زمانا إذ وجد زمانا[١] و كان لم يشترط دوام الحمل للوضع. و لو اشترط هناك شرط الضرورة فكان[٢] بالضرورة ما دام موصوفا بالموضوع، فلم يوجد في بعض زمان اتصافه به، لكان القول منتقضا.
و لنعبر عن هذا من جهة أخرى فنقول: إن الذي يعتبر فيه الخلو زمانا و الدوام زمانا هاهنا هو غير الذي كان يعتبر فيه الأمران هناك. فهناك إنما كان يعتبر ذلك ما بين حدي المطلوب على الإطلاق: و هما ذات الشيء الأبيض و ذات اللون المفرق للبصر، فيعتبر حال المحمول عند ذات الموضوع من حيث ذاته. و هاهنا يعتبر ذلك في شرط للموضوع و هو- ما دام ذات الموضوع موصوفا بصفة أنه أبيض. و هناك لم يكن بشرط هذا[٣] بل كان إنما يكون مطلقا لأنه ليس يعرض لذات الموضوع دائما، بل في وقت اتصافه بأنه كذا. فكان ليس كل موصوف بأنه أبيض فهو ذو لون مفرق للبصر ما دام موجود الذات، بل ما دام موصوفا بأنه أبيض. فكان" ذو لون مفرق للبصر" لا يحمل في كل وقت على ذات الموصوف بأنه أبيض، بل وقتا ما. و هاهنا كذلك أيضا. و لكن إنما يمنع هاهنا أن يخلو شيء من الموضوع عن المحمول زمانا إذا أخذنا الموضوع بالشرط الذي تصدق معه الضرورة و كان هناك كذلك أيضا. و هذه المقدمة[٤] تستعمل في البرهان مع حذف جهة الضرورة و لكن تنوى. و إنما تكون مطلقة بالحقيقة إذا حذفت و لم تنو، بل[٥] نظر إلى الوجود فقط.
فقد انحلت هذه الشبهة العويصة.
[١] أي إذا وجد الحكم زمانا.
[٢] س و كان.
[٣] س تقرأ بعد هذا" و كان إذا جعل مطلقا فإنما يكون مطلقا إلخ.
[٤] س المقدمات.
[٥] س ثم.