الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٤
فيكون هذا الاستكشاف هو ابتغاء الحد الأوسط في موضع بنوع[١] يسهل على المتعلم إدراكه.
فيشبه أن تكون المطالب و المسائل القليلة الأوساط أصولا موضوعة. فإن كان كذلك صار كثير من المسائل السهلة التي في الهندسة التي يفطن لها المتعلم بأدنى تأمل، من جملة[٢] الأصول الموضوعة:
و هذا محال. بل الأصول الموضوعة هي المقدمات المجهولة في أنفسها التي من حقها أن تبين في صناعة أخرى إذ كان المتعلم قد قبلها و ظنها بحسن ظنه بالمعلم و ثقته بأن ما يراه من ذلك صدق.
و المصادرة ما كان كذلك، لكن المتعلم لا[٣] يظن ما يراه المعلم ظن مقابلة، أو لم يظن شيئا.
و المؤكد بالجملة فيه أن يكون عند المتعلم ظن يقابله. بل الأشبه[٤] أن تكون المصادرة هي ما تكلف المتعلم[٥] تسليمه و إن لم يظنه، كان[٦] من المبادئ أو كان[٧] من المسائل في ذلك العلم بعينه:
لمسائل التي تتبين بعد فيستسمح بتسليمها في درجة متقدمة. فيكون المبدأ الواحد الذي ليس أبينا بنفسه أصلا موضوعا باعتبار، و مصادرة باعتبار.
و قد يكون مثل ذلك الاعتبار في غير المبدإ للصناعة، بل في مبدإ لبعض[٨] مسائل الصناعة إذا كان يتبين في الصناعة. فيقال لذلك المبدإ" مصادرة".
و بالحري أن يكون ما وضع في كتاب أوقليدس[٩] و هو التقاء خطين في جهة الناقص عن قائمتين" مصادرة" إذ كان الأوسط لا يكون هناك إلا من صناعة الهندسة.
و العجب ممن ظن أن الأصل الموضوع يكون كقولهم في الهندسة" إن الخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط متساوية": فإن هذا قد يشكل قليلا، و لا يشكل أن المساوية لواحد متساوية. ثم يكون هذا الإشكال مما يقع بيانه بأدنى تأمل: قال و ذلك بفركار[١٠] يعرف به المتعلم ذلك فيقبله. و لعمري[١١] إن هذا الغافل[١٢] لو قال إن تفهم هذه القضية على سبيل التصور قد ينتفع فيه[١٣] بالفركار[١٤]، لكان له معنى. و أما على سبيل التصديق فكيف يمكن
[١] س ساقطة.
[٢] الجار و المجرور خبر صار.
[٣] س ليس.
[٤] س+ بالجملة.
[٥] م المعلم.
[٦] أي سواء أ كان إلخ.
[٧] س ساقطة.
[٨] م البعض.
[٩] س أقليدس.
[١٠] س بفرجار.
[١١] س لعمري.
[١٢] س العاقل.
[١٣] س ساقطة.
[١٤] س الفرجار.