الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٣
و إذا صدقت النفس بأمرين كليهما، لكن[١] صدقت بأحد[٢] الأمرين قبل و بالآخر بعد، كانت النفس تصدق [٩٦ ب] بأحدهما ملتفتة إليه نفسه، و بالآخر ليس[٣] ملتفتة إليه نفسه بل ملتفتة إلى الأول، فكان[٤] التصديق بالأول أشد لهذا المعنى.
فإن شوشك هذا الفصل فدعه فلا كبير جدوى فيه. و اعلم أنه لما سمع ما قيل في التعليم الأول حيث قيل ما قيل:[٥]" فجميع التي يأخذها[٦] و هي مقبولة من حيث لم يبينها، إن كان أخذه[٧] لما هو مظنون عند المتعلم فإنما يضعها وضعا، و هي أصل موضوع: أعني الوضع[٨] لا على الإطلاق لكنها عند ذلك فقط. فأما إن هو[٩] أخذه من حيث ليس له فيه بعينه و لا ظن واحد[١٠]، أو من حيث ظنه[١١] على ضد، فإنما يصادر عليه مصادرة"، و هذا هو الفرق[١٢] المذكور في التعليم الأول[١٣] بين المصادرة و بين الأصل الموضوع، و ذلك أن المصادرة هو ما كان مقابلا لظن المتعلم، و هو هذا الذي يأخذه الإنسان و هو متبرهن و يستعمله من حيث لم يبينه[١٤]، ظنوا أن الأصل الموضوع هو[١٥] الذي يتبين بأدنى تأمل، و أن المصادرة ما لا يتبين بأدنى تأمل، بل[١٦] كان الأصل الموضوع هو الذي يحضر[١٧] المتعلم حقيقته إذا فكر أدنى فكر، و أن المصادرة هو ما لا سبيل له إلى ذلك: و ليس الأمر كذلك. فإن الذي يتبين بأدنى تأمل إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لمفهوم اللفظ على سبيل التنبيه: و هو أن يكون الشيء حقه أن يعلم ثم يذهب عنه[١٨] المتعلم و لا يتبينه لنوع من الغفلة عن مفهوم اللفظ. و إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لحال القول في صدقه لا في فهمه. فأما الاستكشاف للتصور فليس إنما يعرض في القسم الذي هو الأصل الموضوع، بل قد يقع أيضا في الأوائل الحقيقية، فإنها ربما ذهب عنها و أغفلت حتى أنكرت فيحتاج أن ينبه المتعلم. فأما التأمل للتصديق فالتصديق بالمجهول لا يتضح إلا بالوسط،
[١] س لكنها.
[٢] س بإحدى.
[٣] س غير.
[٤] س كان.
[٥] ما قيل ساقطة من س.
[٦] س يأخذ.
[٧] س أخذها.
[٨] س الموضوع.
[٩] س ساقطة.
[١٠] م، ب ساقطة.
[١١] س هو ظنه.
[١٢] س فكان هذا الفرق.
[١٣] المذكور في التعليم الأول ساقطة في ب و مذكورة في نج، س.
[١٤] من قوله فجميع إلى قوله يبينه موضوع بين حاصرتين في ب و قد ذكر في نج ما يأتي" ما بين العلامتين معلم في النسخة المكتوبة عنها هذه النسخة.
[١٥] م: و هو.
[١٦] س ساقطة.
[١٧] ب يحصر بالصاد، س يخص.
[١٨] س عند. و ربما كانت كلمة" يذهب" تحريفا من النساخ لكلمة" يذهل".