الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٢
و على الأحوال كلها فيجب أن نضع أن مبادئ العلوم حدود و مقدمات واجب قبولها في أول العقل[١]، أو بالحس و التجربة، أو بقياس[٢] بديهي في العقل. و بعد هذا[٣] أصول موضوعة مشكوك فيها و لكن لا يخالفها رأي المتعلم، و مصادرات. و ليست الأصول الموضوعة تستعمل في كل علم، بل من العلوم ما يستعمل فيها الحدود و الأوليات[٤] فقط كالحساب.
و أما الهندسة فيستعمل فيها جميع ذلك. و العلم الطبيعي أيضا قد يستعمل فيه جميع ذلك، و لكن مخلوطا غير مميز[٥].
و لما كان البرهان يوقع لنا تصديقا يقينا بمجهول، و إنما يوقعه البرهان بسبب مبادئ البرهان، فيجب أن يكون[٦] تصديقنا بها متقدما. و ليس يكفينا أن[٧] نكون مصدقين بمبادئ البرهان كلها أو بعضها، أي الذي ليس بمصادرة فقط، بل أن يكون تصديقنا بها آكد و أولى من تصديقنا بالنتيجة[٨]، و تكذيبنا[٩] بمقابلاتها أشد من تكذيبنا[١٠] بمقابل النتيجة. و ليس المقابل بالنقيض فقط، بل و بالضد[١١]. و إنما وجب ذلك لأنه إذا كان شيء علة لشيء في معنى يشتركان فيه، فيجب أن يكون ذلك المعنى في العلة آكد و أكثر إذا كان من أجله يحصل في الآخر. فإنا إذا كنا نحب شيئين لكن حب أحدهما سبب لأن نحب الآخر، فالسبب أولى بأن يحب أكثر كالولد و المعلم للولد. و ليس يجب أن يظن أن كل شيئين يقال إن أحدهما أولى بأمر من الآخر فهو لنقص في الآخر أو[١٢] المخالطة من الضد للآخر، كما يظن من أن الأولى بالسوادية ما شارك في نفس السواد و كان أزيد سوادية فيكون الآخر أزيد بياضية، حتى يكون الشيء إنما يكون أولى بالصدق إذا كان الآخر أولى باللاصدق فيخالطه شيء[١٣] من الكذب. بل قد يقال إن كذا أولى بكذا من كذا إذا كانا في طبيعة سواء لكن أحدهما له الأمر في نفسه أولا و للآخر بعد.
[١] س العقول.
[٢] س القياس.
[٣] س ذلك.
[٤] م، ب الأوليات بدون الواو.
[٥] س. بعد قوله" جميع ذلك" تضيف" و لكن أكثر ما جرت العادة به فيها أن يستعمل مخلوطا" إلخ.
[٦] م ساقطة.
[٧] م ساقطة.
[٨] س بالتجربة.
[٩] م ساقطة.
[١٠] م ساقطة.
[١١] بل الضد.
[١٢] س و.
[١٣] س ساقطة، ب من شيء.