الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠٩
فإن ابتدأنا عن[١] المركبات و سلكنا إلى البسائط، أو ابتدأنا من[٢] الجزئيات و سلكنا إلى الكليات بالاستقراء، فإنا نكون مستدلين غير مبرهنين، و يكون قد اتفق أن كان الأعرف عندنا هو الأعرف عند الطبيعة. فيجب أن تتحقق هذه الأصول على هذا المأخذ.
فإن قال قائل ما قد قاله بعضهم: إن المعنى الجنسي أعرف عند الطبيعة لأنه و إن لم يعرف بحسب شيء فهو في نفسه و بقياس الحق أعرف. فيقال له: لا معنى لقولك إنه بقياس الحق أعرف، لأن الشيء إنما يصير معروفا بعارفه، و عارفه إما نحن بالعقل[٣] أو كل ما هو ذو عقل.
و أما الطبيعة في قصدها لنظام الكل على سبيل الاستعارة فيكون الأعرف عندها ما تقصده لنظام الكل. فإن اعتبرنا بالمعرفة الحقيقية، فالطبيعة الجنسية لا تكون معروفة بذاتها إلا بالقوة: و أما بالفعل فإنما تعرف إذا عرفت بالعقول. و إنما تكون معروفة بذاتها بالقوة على النحو الذي نريد[٤] أن تصير[٥] معروفة بالفعل. و لا ينكر[٦] أحد أن الطبيعة الجنسية أعرف عند العقول، فإن[٧] الطريقة البرهانية تأخذ مما هو أعرف عند العقول[٨] إلى ما هو أعرف عند الطبيعة كما يصرح به المعلم الأول في ابتداء تعليمه للطبيعيات. و نحن نتقبل[٩] به هناك و نشرح الأمر فيه.
[١] س و إن ابتدأنا من.
[٢] س إلى.
[٣] س بالفعل.
[٤] غير منقوطة في م، س. أما م فتقرأ يزيد. و الظاهر أنها نريد بالنون.
[٥] أي الطبيعة الجنسية.
[٦] س ستتكون (هكذا).
[٧] ساقط من.
[٨] ساقط من.
[٩] س نتعقل.