آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٩١
وتسأل البخاري : لماذا أخبر النبي ٦ أمته في حجة الوداع في عرفات بهؤلاء الاثني عشر ؟ وما هو الأمر العملي الذي يترتب على ذلك ؟ !
يجيبك البخاري : بأن الموضوع مجرد خبر فقط ، فقد أحب النبي ٦ أن يخبر أمته بذلك ، لكي تأنس به ! فكأن الموضوع مجرد خبر صحفي ليس فيه أي عنصر عملي ! !
والنتيجة : أن البخاري لم يروِ في صحيحه في الأئمة الاثني عشر إلا هذه الرواية اليتيمة المجملة المبهمة ، التي لا يمكنك أن تفهمها أنت ولا قومك !
بينما روى عن حيض أم المؤمنين عائشة في حجة الوداع روايات عديدة ، واضحة مفهومة ، تبين كيف احترمها النبي ٦ ، وأرسل معها من يساعدها على إحرامها وعمرتها . . إلخ .
* *
أما مسلم فكان أكرم من البخاري قليلاً ، لأنه اختار رواية يفهم منها أن هؤلاء الاثني عشر هم خلفاء ، يحكمون بعد النبي ٦ !
ويفرح المسلم بحديث مسلم هذا ، لأنه يعني أن الله تعالى قد حل مشكلة الحكم في الأمة بعد نبيه ٦ ، فهؤلاء أئمة معينون من الله تعالى على لسان نبيه ، ويستمدون شرعيتهم من هذا التعيين ، ولا يحتاج الأمر إلى سقيفة واختلافات ثم إلى صراع دموي على الحكم من صدر الإسلام إلى يومنا هذا . . وملايين الضحايا على مذبح الخلافة . . وانقساماتٍ في الأمة أدت إلى تراكم ضعفها . . حتى انهارت خلافتها وكيانها على يد العثمانيين !
ولكن رواية مسلم تقول : كلا لم تحل المشكلة ، لأن النبي أخبر عنهم إخباراً مجملاً ! ولم يخبر المسلمين عن هويتهم وأسمائهم ؟ ولم يسأله أحد من عشرات الألوف الذين أخبرهم بهذا الموضوع الخطير : من هم يا رسول الله ؟ !