آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢١٤
وأسلم زعماؤها وأتباعهم وحسن إسلامهم ، وتصدقوا وأعتقوا وحجوا ، وأكثروا من الصوم والحج والصلاة !
ولكن النبي الصادق الأمين قال ( ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ) ! !
وطبيعة قريش ، وطينة زعامتها تؤكد أنهم واصلوا العمل على كل الجبهات الممكنة ! ! لكنهم تراجعوا في ذلك الموضوع رأوا أن حديدة النبي ٦ حامية ، وأن التفكير بالاستقلال السياسي عنه ٦ تفكيرٌ خاطيء ، وأن محمداً لا يقعقع له بالشنان ، فهو من علياء هاشم وذروة شجعانها ، ومعه ابن عمه قَتَّال قريشٍ ومجندل أبطالها ، ومعه الأوس والخزرج الذين تجرؤوا لأول مرة في تاريخهم على حرب قريش ، وقتلوا من أبطالها ! !
تراجع عند قريش منطق الاستقلال السياسي عن محمد ٦ لكن تأكد عندها المنطق القائل إن دولة محمد شملت كل المنطقة ، وهي تتحفز لمقارعة الروم والفرس ، وقد وعد محمد المسلمين بذلك وتطلعوا إليه . . فلا معنى لأن تطالبه قريش بحكم مكة ومن أطاعها من قبائل العرب !
إنه لا بد من التأقلم مع الوضع الجديد ، والعمل الجاد بالسياسة وبالعنف المنظم ، لكي ترث قريش كل دولة محمد ٦ ! فمحمد من قريش ، وقريش أولى بسلطان ابنها ، ولا كلام للأنصار اليمانية ، ولا لغيرهم من القبائل .
أما مسألة بني هاشم الذين يسميهم محمد ٦ العترة والقربى وتنزل عليه فيهم آيات القرآن ، ويصدر فيهم الأحاديث ، ويجعل لهم خمس ميزانية الدولة . . فلا بد من معالجة أمرهم بكل الطرق الممكنة !