آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٥٢
ولا يحتاج المرء إلى جهد ليلاحظ هبوط هذه القيم والقوانين هبوطاً حاداً بعد النبي ٦ . . وأن أكثر الناس احتراماً للإنسان وحرياته المشروعة ، هم عترة النبي وأهل بيته الطاهرون ، ثم الأقرب منهم فالأقرب ! فعلي ٧ هو الحاكم الوحيد بعد النبي ٦ الذي لم يجبر أحداً على بيعته ، ولم يستعمل قانون الطوارئ أو الأحكام العرفية ، ولا أي قانون استثنائي ، حتى مع خصومه والممتنعين عن بيعته ، بل حتى في حروبه . . مع أنه ابتلي بثلاثة حروب استوعبت مدة خلافته كلها !
بينما استعمل أبو بكر وعمر قانون الجاهلية في القوة والقهر في السقيفة ضد الأنصار ، وهموا بقتل سعد بن عبادة ! ثم هاجموا الممتنعين عن بيعتهم وهم مجتمعون في بيت علي وفاطمة ٨ ، مع أنهم في عزاء بوفاة النبي ٦ وجنازته كانت مسجاة لم تدفن بعد ! وهددوهم بإحراق البيت عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا ! ولما تأخروا عن الخروج أشعلوا النار في الحطب ، وأحرقوا الباب . . . الخ ! !
* *
وأما المبدأ السادس من هذا الأساس :
( من قال : لا إله إلا الله فقد عصم ماله ودمه ) ، فقد جاء في رواية تفسير علي بن إبراهيم القمي بصيغة ( وإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) . وهو مبدأ له ثلاثة أبعاد :
الأول : أن من أعلن الشهادتين من أي دين أو قبيلة كان فهو مسلم ، يحرم ماله ودمه وعرضه ، إلا إذا انطبقت عليه مواد الفئة الباغية ، أو المفسد في الأرض ، أو قتل أحداً عمداً ، أو ارتد عن الإسلام ، أو زنى وهو محصن . . .