آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٨
والمتأمل في سيرته ٦ يلمس هذه الحقيقة لمساً ، وأن الله تعالى كان يدير أمره من أول يوم إلى آخر يوم ، وكان الرسول يطيع وينفذ . . مسلماً أمره إلى ربه ، واثقاً به ، متوكلاً عليه ، راضياً بقضائه وقدره . .
ولذا جاءت نتائج عمله فوق ما يتصور العقل البشري ، وفوق ما يمكن لكل مهندسي المجتمعات ، ومنشئي الأمم ، ومؤسسي الحضارات . .
لقد استطاع الرسول ٦ أن يحدث مداً عقائدياً حضارياً عالمياً في أقل مدة ، وأقل كلفة من الخسائر البشرية والمادية . .
فرغم شراسة الأعداء والحروب لم تبلغ قتلى الطرفين ألف قتيل ! ! وما ذلك إلا بسبب أن إدارة الرسول ٦ كانت من ربه عز وجل . .
كان القرآن يتنزل عليه باستمرار من أول بعثته إلى قرب وفاته ، وكان جبرئيل ٧ يأتيه دائماً ، بآيات قرآنٍ ، أو وحي غير القرآن ، وأوامر وتوجيهات ، وأجوبة . . . إلخ .
وما أكثر الأمثلة في سيرته ٦ على ذلك ، فهي مليئة بالتدخل الإلهي والرعاية في كبير أموره وصغيرها . . وهي تدل على أنه ٦ ما كان يتصرف من عند نفسه إلا في تطبيق الخطوط العامة التي أوحيت إليه أو تنفيذ الأوامر التفصيلية التي بلغه إياها جبرئيل ٧ . . وكثيراً ما كان يتوقف عن العمل ، ينتظر الوحي !
وقد ورد أنه ٦ قال : أوتيت الكتاب ومثله معه ، أي ما كان جبريل يأتيه به من السنن ( الإيضاح / ٢١٥ ) ، وأن جبريل كان ينزل عليه بالسنة كما ينزل بالقرآن ( الدارمي : ١ / ١٤٥ ) .