آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٢٢
( قال بعض المحققين : إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده ٦ اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة . . . فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان ، علم أن مراد رسول الله ٦ من حديثه هذا الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم من غير بني هاشم ، لأن النبي ٦ قال : كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك ، عن جابر ، وإخفاء صوته ٦ في هذا القول يرجح هذه الرواية ، لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم .
ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية ، لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم الآية : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ، وحديث الكساء . فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ٦ ، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلهم وأورعهم وأتقاهم ، وأعلاهم نسباً ، وأفضلهم حسباً ، وأكرمهم عند الله . . .
ويؤيد هذا المعنى ، أي أن مراد النبي ٦ الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ، ويشهد له ويرجحه : حديث الثقلين ، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب ، وغيرها . . .
وفي نهج البلاغة من خطبة علي كرم الله وجهه : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . . بنا يستعطى الهدى ، وبنا يستجلى العمى .