آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٩٤
أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا . . إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع ، ولا دافع له عن الكفار . . فآمنوا بالله ليدفعه عنكم بقوانينه في دفع عذابه عن المؤمنين .
فقوله تعالى ( للكافرين ليس له دافع ) ينفي إمكان دفعه عن الكافرين ، فهو ثابت لمن يستحقه منهم ، وهو أيضاً ثابتٌ لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا . . والدافع له التوبة والاستغفار مثلاً .
كما أن كلمة ( الكافرين ) في الآية لا يبعد أن تكون بالمعنى اللغوي ، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى ، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين .
وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الاصطلاحي ، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي ، لأنه الأصل ، والإصطلاحي يحتاج إلى قرينة .
وقد وقع المفسرون السنيون في تهافتٍ في تفسير السورة ، لأنهم جعلوا ( العذاب الواقع ) عذاباً أخروياً أو لغير المسلمين ، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر ، فصار بذلك شاملاً للعذاب الدنيوي ! وما أكثر تهافتهم في التفسير !
ويلاحظ الباحث في التفاسير السنية أنه يوجد منهجٌ فيها ، يحاول أصحابه دائماً أن يفسروا آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم - خاصة التي نزلت في قريش - بالعذاب الأخروي ، أو يرموها على أهل الكتاب ، ويبعدوها حتى عن المنافقين ! وقد أوجب عليهم حرضهم هذا على تبرئة قريش ، أن يتهموا النبي ٦ بأنه دعا ربه بالعذاب على قومه ، فلم يستجب له ! بل وبخه الله تعالى بقوله : ليس لك من الأمر شيء . . . ! ! إلخ .