آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٩٣
وقول الإمام الصادق ٧ ( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيت : أن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ إلهيٌّ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم . . وهو المناسب لإطلاق التهديد في الآية ، ولسنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه .
المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي
المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير . . يلاحظ في النظرة الأولى أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي . كما أن آياتها لا تنص على ذم السائل لأنه سأل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لا ذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوح ٧ ، وقولاً آخر بأنه نبينا ٦ !
ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً ؟ !
والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشيء المدعي وطلبه ، استنكاراً وتحدياً ! فكلمة ( سأل به ) تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبي ٦ كان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً . . فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !
وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ، وصفته الجزائية أكثر وضوحاً . فكأن السورة تقول :