آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٨٢
عصمته ٦ من ارتداد قريش والمسلمين في حياته ، بسبب تبليغه ولاية عترته من بعده . . فيقتصر فيها على هذا القدر المتيقن ، ما لم يقم دليل على شمولها لغيره .
كما يؤكد المفسرون والشراح السنيون عدة مسائل تتعلق بالعصمة من الناس ، تحيروا فيها . . منها أن النبي ٦ قد تمنى القتل في سبيل الله تعالى ، مع أن الآية تدل على عصمته من القتل ، فهل يجوز أن يتمنى النبي شيئاً وهو يعلم أنه لا يكون ؟ ! قال ابن حجر في فتح الباري : ٨ / ٢٦٤٤ :
عن أبي هريرة قال سمعت النبي ٦ يقول . . والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله . . .
استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي ٦ مع علمه بأنه لا يقتل ، وأجاب ابن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى : والله يعصمك من الناس ، وهو متعقب فإن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة ، وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي ٦ ، وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة .
والذي يظهر في الجواب : أن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع ، فقد قال ٦ : وددت لو أن موسى صبر ، كما سيأتي في مكانه ، وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك ، وكأنه ٦ أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه ، قال ابن التين : وهذا أشبه .
وحكى شيخنا ابن الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله ( ولوددت ) مدرج من كلام أبي هريرة ، قال : وهو بعيد . ونحوه في عمدة القاري : مجلد ٧ جزء ١٤ / ٩٥ .