آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٤
كانت أكبر مشكلة في نظر قريش أن النبي ٦ يسير قدماً في ترتيب الأمر من بعده لعلي ، ومن بعده للحسن والحسين ، أولاد ابنته فاطمة . . وقريش لا تطيق علياً ولا أحداً من بني هاشم . . لذلك قام قادتها وفي مقدمتهم سهيل بن عمرو بأنشطة متعددة ، كان من أبرزها محاولة جريئة مع النبي ٦ ! !
فقد كتب إليه سهيل بن عمرو ، ثم جاء على رأس وفد ، طالبين منه أن يرد ( إليهم ) عدداً من أبنائهم وعبيدهم ، الذين تركوا مكة أو مزارع قريش في الطائف ، وهاجروا إلى النبي ٦ ليتفقهوا في الدين ، عملاً بالآية القرآنية : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم . . ) الآية .
قال سهيل للنبي ٦ نحن اليوم حلفاؤك ، فقد انتهت الحرب بيننا وتصالحنا ، وأنا الذي وقعت الصلح السابق معك في الحديبية ! وهؤلاء أولادنا وعبيدنا هربوا منا وجاؤوك ، ولم يأتوك ليتفقهوا في الدين كما زعموا ثم إن كانت هذه حجتهم فنحن نفقههم في الدين ، فأرجعهم إلينا ! !
ومعنى هذا الطلب البسيط من زعيم قريش الجديد : أن قريشاً حتى بعد فتح مكة واضطرارها إلى خلع سلاحها وإسلامها تحت السيف . . لا تعترف بالحاكم الشرعي لمكة الذي عينه النبي ٦ ، بل وتريد من النبي ٦ الاعتراف بأنها وجود سياسي مستقل ، في مقابل النبي ٦ ودينه ودولته ! واليك نصوص القصة :
روى الترمذي في : ٥ / ٢٩٨ :